يشترط في جواز الإتيان بالمحرّمات في حال الإكراه :
* إذا كان من حقوق الله تعالى ، أن لا يترتّب عليه فساد الدين ، وكشف أسرار المؤمنين بما يؤدّي إلى إضمحلالهم وضعف شوكتهم وقوّتهم ونحو ذلك .
* وأمّا إذا كان من حقوق الناس ، فإن كان يلزم منه إتلاف النفوس المحترمة والمصونة دماؤها بحسب الموازين الشرعية ، فلا يجوز
* ارتكابه - لأجل الإكراه أو الاضطرار - مطلقاً ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الدم المحقون ، بين الصغير والكبير ، والذكر والأنثى ، والعالم والجاهل ، ونحوها .
* نعم ، إذا كان من حقوق الناس ، ولا يترتّب عليه إتلاف النفس المحترمة ، فهنا يجب عليه الموازنة بين ما أكره عليه وبين ما يجب عليه حفظه من نفسه وماله وعرضه ، ويُقدِّم ما هو الأكثر أهميّة منهما في نظر الشارع .
أحكام التعامل مع من يتعرّض في كسبه للحرام
يصحّ التعامل مع من يبتلي في أمواله بالحرام ، كالمرابي والمقامر والسارق وبائع الخمر وغيرهم ، كما يجوز الانتفاع بماله والتصرّف فيه بإذنه ، كالدخول إلى بيته والأكل من طعامه ، أو الركوب في سيّارته وغيرهما . ويجوز أيضاً أخذ المال منه وتملّكه بهبة أو معاوضة أو غيرهما ، إلّا أن يُعلم بحرمة المال بعينه ، فلا يجوز التصرّف فيه ولا أخذه إلّا بمراجعة مالكه الحقيقي أو وكيله أو وليّه .
إذا اكتسب المؤمن المال بأحد الوجوه المحرّمة السابقة وغيرها ، من مخالف في الدين أو المذهب ، وكان يرى بمقتضى دينه أو
الفتاوى الفقهية — صفحة 44
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٤