الدولة التي ترتكب المظالم وتحكمها القوانين الوضعية ، جائز أم لا ؟
الجواب : إنّ الأعمال التي يقوم بها هؤلاء على نحوين :
الأوّل : فيما إذا كان أصل العمل مشروعاً في نفسه ، بغضّ النظر عن تولّيه من قبل مثل هذه الحكومات ، كأن يكون مديراً لإدارة المصانع والدوائر الخدمية ونحوها .
هنا لا إشكال في جواز تولّي مثل هذه المناصب والوظائف ، بل لو قيل أنّه لو كان بقصد الإحسان إلى الناس ودفع حاجاتهم وتهيئة مستلزمات حياتهم فإنّه يكون راجحاً ومرغوباً عند الشارع ، بل ربما يكون واجباً في بعض أنواعه بالنسبة إلى بعض الأشخاص ، كما لو توقف دفع الضرر عن المؤمنين عليه .
الثاني : أن يكون العمل محرّماً في نفسه ، كما لو كان يعمل في وظيفة تستلزم عمل المحرّمات الشرعية ، ويُعين الظالم في ظلمه خارجاً ، كما هو الحال في كثير من الوظائف الأمنية ونحوها .
فهنا لا إشكال في حرمة تولّي مثل هذه المناصب والوظائف - سواء كانت كبيرة أو صغيرة - .
يجوز تولّي المناصب والوظائف المحرّمة مع الإكراه من الحكومة الظالمة ، كأن يأمر بتولّي هذا الأمر ويتوّعده على تركه بما يوجب الضرر ، بدنياً أو مالياً أو عرْضياً ، عليه أو على من يتعلّق به بحيث يكون الإضرار به إضراراً عليه عرفاً ، كمن يهمّه أمره . ويباح به ما يلزمه من المحرّمات الأخر ، وما يتّفق من خلالها ممّا يصدر به من الجائر .
يعتبر في تحقّق الإكراه عدم قدرة الشخص على التفصّي والتخلّص عن توعيد المكرِه - بالكسر - بما هو سهل له ولا ضرر عليه فيه .
الفتاوى الفقهية — صفحة 43
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٣