مطالبة الموهوب له بقيمة العيب .
لو رجع الواهب بالهبة وقد زادت العين الموهوبة عند الموهوب له زيادة منفصلة كالولد والثمرة ، فهي للموهوب له . وكذلك الزيادة المتّصلة القابلة للانفصال كالثمرة على الشجرة ، فيحقّ للموهوب له استيفاؤها وإرجاع العين إلى الواهب من دونها .
لو زادت العين زيادة متّصلةً غير قابلة للانفصال كالطول والسمن والزيادة الحكمية كارتفاع الثمن ، فهي للواهب .
نعم ، لو كانت هذه الزيادة على نحوٍ جعلت العين الموهوبة تختلف كلّياً عمَّا استلمها عليه وقت الهبة ، كالسمن والكبر ، كما لو وهبها له وهي رضيعة ، وبقيت إلى أن صارت شاة كبيرة ، فالأقرب عدم جواز الرجوع ؛ لعدم كون الموهوب قائماً بعينه .
لا يشترط في صحّة رجوع الواهب بالهبة علم الموهوب له بالرجوع ، فيصحّ الرجوع حتّى مع جهل الموهوب له بذلك ؛ لأنّ الرجوع من الإيقاعات التي لا يشترط فيها علم الطرف الآخر بها .
الرجوع بالهبة إمّا بالقول ، كأن يقول : « رجعت » وما يفيد معناه ، وإمّا بالفعل كاسترداد العين وأخذها من يد الموهوب له ، ومن ذلك بيعها بل وإجارتها ورهنها من قبل الواهب إذا كان ذلك بقصد الرجوع ، وإن كانت بيد الموهوب له .
لو اختلفا في الهبة والعارية ، بأن قال المالك : أعرتك إيّاها ، وقال الآخر : بل وهبتها لي ، قدِّم قول المالك ، وثبت كونها عارية ، بلا فرق بين كونها لأجنبيّ أو لذي رحم .
الفتاوى الفقهية — صفحة 352
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٥٢