إذا اشترط الدائن على المدين في عقد القرض أو عقد لازم آخر بيع مستثنيات الدَّين أو بعضها لوفاء دَينه ، صحّ الشرط ووجب على المدين العمل به ، فإذا حلّ أجل الدَّين ولم يتمكّن المدين من وفاء دَينه إلّا ببيع دار سكناه أو سيّارته الخاصّة أو بعض أثاثه ، وجب عليه ذلك لوفاء دَينه .
إنّما تكون دار السكنى من المستثنيات في الدَّين ، إذا كان المدين موجوداً ، أمّا إذا مات ولم يترك شيئاً إلّا دار سكناه ، أو ترك معها غيرها وكان دَينه يستوعب الجميع ، وجب بيع الدار ووفاء الدَّين .
لا يتعيّن الدَّين فيما عيَّنه المدين ، وإنّما يتعيّن بقبض الدائن ، بمعنى أنّ المدين لو عزل عنده مالًا بعنوان أنّه وفاءٌ لدين فلان ، فلا يكون هذا المال المعزول داخلًا في ملك الدائن إلّا بعد قبضه ، وعليه فلو تلف هذا المال وهو عند المدين ، وجب عليه إخراج مال غيره وإعطاؤه للدائن وفاءً لدينه .
نعم ، لو عيَّن الدائن للمدين موضعاً خاصّاً لتسديد دَينه ، كما لو قال له : ضعه في حسابي في المصرف المعيّن ، فوضعه المدين فيه ، ثمّ أفلس المصرف أو سُرق ، فلا يكون المدين ضامناً له .
كما لا يجب على المعسر الأداء والقضاء ، يحرم على الدائن إعساره بالمطالبة والاقتضاء ، بل يجب أن ينظر إلى حين يساره . ففي موثّق ابن سنان عن الصادق ( ع ) قال : « وإيّاكم وإعسار أحد من إخوانكم المسلمين أن تعسروه بشيء يكون لكم قبله وهو معسر ، فإنّ أبانا رسول الله ( ص ) كان يقول : ليس لمسلم أن يعسر مسلماً ، ومن أنظر معسراً أظلّه الله يوم
الفتاوى الفقهية — صفحة 325
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٢٥