تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الفقهية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
على هذا ، فأمّا الحالات من الثانية إلى الثامنة فجواز البيع فيها واضح ، وبه قال المشهور . وأمّا بالنسبة للحالة الأولى ، فالبيع جائز أيضاً . فإن قيل : بأنّه بيع غرري لعدم وجود الثمرة حال البيع واحتمال التلف . فمردود ؛ لأنّه بيع على فرض وجود الثمرة القريبة من الظهور فلا تكون معدومةً مطلقاً . وأمّا عروض التلف لها ، فهذا يسري على الثمرة الظاهرة قبل بدو الصلاح أيضاً ، فلا يصلح علّة للمنع . فيتحصّل أنّه يجوز بيع الثمرة على الشجر مطلقاً . ويستدلّ له بعدّة روايات واضحة في أنّ المنع لا يمسّ الحكم بل آثاره ، ففي صحيح الحلبِيّ قال : « سُئِلَ أبو عبد الله ( ع ) عن شراء النّخلِ والكرمِ والثّمار ثلاث سنين أو أربع سنين ؟ قال : لا بأس بِه ؛ يقول : إن لم يُخرِج في هذه السنةِ أخرجَ في قابلٍ ، وإِن اشتريتَه في سنةٍ واحدةٍ فلا تشتَرِه حتّى يبلُغَ ، فإن اشتريتَه ثلاثَ سنينَ قبلَ أن يَبلغ فلا بأس . وسُئِل عنِ الرجُلِ يَشتَري الثّمَرةَ المُسمَّاة من أرضٍ فهلَكَ ثمرةُ تلك الأرض كُلّها ؟ فقال : قد اختَصَمُوا في ذلك إلى رسولِ الله صلى الله عليه وآله ، فكانوا يَذكرونَ ذلكَ فلمّا رآهم لا يدعُون الخُصومةَ نهاهُم عن ذلك البَيع حتّى تبلُغَ الثّمرةُ ولم يُحرّمه ، ولكن فعَلَ ذلك من أجلِ خُصُومتهِم » « 1 » . وأوضح منها رواية يعقوب بن شعيب قال : « سألت أبا عبد الله ( ع ) عن شراء النخل ؟ فقال ( ع ) : كان أبي يكره شراء النخيل قبل أن يطلع ثمرة السنة ، ولكنّ السنتين والثلاث ، كان يقول : إن لم يحمل في هذه السنة حمل في السنة الأخرى . قال يعقوب : وسألته عن الرجل يبتاع النخل والفاكهة قبل
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 175 ، باب بيع الثمار وشرائها ، الحديث : 2 . .