المال . أو اشترى زيد من عمرو شيئاً بأقلَّ من قيمته السوقية وأقرضه مبلغاً من المال . ولكن يشترط في كلّ ذلك الجدّية في المعاملة .
ما تقدّم في المسألة السابقة لا ينحصر بعقد البيع ، بل هو شامل لكلّ العقود اللازمة والجائزة بما فيها النكاح والطلاق وغيرها ، فلو اشترط عليه الهدية أو الإجارة بالأقلّ أو التصالح على فائدة أو التبرّع له أو النكاح ثمّ يقرضه بلا زيادةٌ صحّ الشرط .
لا بأس بتبرّع المقترض بإعطاء الهديّة على القرض ، وهو إحسان كما تقدّم ، ويجوز للآخر قبولها ولو كان راغباً بها من الأوّل .
عن حفص بن غياث ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « الربا رباءان : أحدهما ربا حلال والآخر حرام ، فأمّا الحلال فهو أن يقرض الرجل قرضاً طمعاً أن يزيده ويعوّضه بأكثر ممّا أخذه بلا شرط بينهما ، فإن أعطاه أكثر ممّا أخذه بلا شرط بينهما فهو مباح له ، وليس له عند الله ثواب فيما أقرضه ، وهو قوله عز وجل : فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وأمّا الربا الحرام فهو الرجل يقرض قرضاً ويشترط أن يردّ أكثر ممّا أخذه ، فهذا هو الحرام » « 1 » .
لا بأس باشتراط الزيادة للمقترض وحصول النفع من القرض له ، كما لو عرض عليه أن يقرضه مائة مليون دينار على أن يوفيها تسعين مليون دينار فقط ، بشرط أن يكون في ذلك نفع للمقترض لا للمقرض . وقد يتصوّر ذلك فيما لو أراد المقرض - شخصاً أو مصرفاً - أن يكسب ثقة الزبائن بجعل هذا التاجر عميلًا له فيجعل له مكافأة أو فائدة على اقتراضه منه ، فكلّ ذلك جائز للمقترض .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 161 ، باب جواز قبول الزيادة على القرض ، الحديث : 1 . .