وأمّا إذا قلنا بالكشف - على أيّ نحوٍ من أنحائه - كان التصرّف الصادر من المالك فضولياً ؛ لوقوعه على ملك الغير ، فيتوقف على إجازة المشتري ، فإن أجاز نفذ ، وإلّا بطل .
إذا باع الراهن العين التي رهنها ، ثمّ فكّ الرهن من المرتهن ، فهل يصحّ البيع ويكون نافذاً بلا إجازة أم لا ؟
الجواب : لا حاجة إلى الإجازة لنفوذ البيع ، لأنّ الإجازة إنّما تعتبر إذا كان المانع من النفاذ عدم التعبير عن الرضا وطيب النفس ، والمفروض أنّ
الراهن عبّر عن رضاه بإنشاء العقد ، فينحصر المانع - حينئذٍ - بوجود الرهن وتعلّق حقّ المرتهن بالعين المرهونة ، فإذا فكّ الرهن زال المانع ونفذ البيع .
وهذا بخلاف ما لو باع السفيه بعض ما يملك بلا إذن الوليّ ، ثمّ زال سفهه وارتفع حجره ، فإنّه لا ينفذ البيع إلّا مع الإجازة من نفس المالك الذي أجرى العقد ، بعد أن صار رشيداً .
كما لا يكفي مجرّد الرضا الباطني من دون كاشف عنه لتحقّق الإجازة - كما تقدم في المسألة ( 2102 ) - كذلك لا يكفي مجرّد الفسخ الباطني لتحقّق الردّ ، إذا لم يكن هناك كاشف عنه من قول أو فعل أو غيرهما ، وذلك لأنّ الردّ - كالإجازة - من العناوين الإنشائية التي تحتاج إلى الإبراز وإظهار عدم الرضا بالعقد ، ليتحقّق انفساخه به .
كلّ لفظ أو فعل شكّ في كونه ردّاً ، لا يثبت به الردّ .
لو اختلفا في أنّه هل ردّ المالك العقد أو لا ، فالقول قول المنكر ، وكذا لو ردّ واختلفا في أنّه هل أجاز قبل ذلك أو لا ، يقدّم قول منكر الإجازة .
لو باع الفضولي بخيار ، ثمّ فسخ العقد ، ثمّ أجاز
الفتاوى الفقهية — صفحة 115
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١١٥