التصرّفات المتلفة لمورد وموضوع العقد ، حقيقةً أو حكماً - كما إذا باع الفضولي شاة لغيره مثلًا ، فذبحها المالك وأكلها أو وزّعها على الفقراء ، أو تلفت بآفة سماوية ، قبل الإجازة - يؤدّي إلى بطلان موضوع الإجازة والردّ ، لأنّهما إنّما يردان على شيء موجود ، أمّا المعدوم فلا يعقل ردّه ولا إجازته ، سواء قلنا بالكشف أو النقل .
إذا باع الفضولي العين من شخص ، ثمّ أخرجها المالك عن ملكه ببيع أو هبة أو غيرهما قبل الإجازة ، فلا مجال لإجازته بعد ذلك ؛ لفوات محلّها بالنسبة إليه بعد الانتقال عن ملكه .
ولا تنتقل الإجازة من المالك إلى من اشترى من الفضولي ، لأنّ مثل هذا التصرّف يبطل العقد كاملًا ، فلا يبقى محلّ للإجازة أو الردّ .
إذا باع الفضولي العين من شخص ، ثمّ أجَّرها مالكها قبل الإجازة ، فهل يصحّ منه إجازة ذلك العقد وإمضاؤه بعد ذلك أم لا ؟
الجواب : اختلفت كلمات الأعلام في حكم هذا التصرّف وحكم الإجازة اختلافاً كبيراً ، والصحيح أن التصرّف غير المخرج عن الملكية - كالإجارة - ليس منافياً لصدور الإجازة من المالك للعقد الذي أوقعه الفضولي ، لأنّ الإجارة إنّما تتعلّق بالمنافع فقط ، والإجازة - بعكسها تماماً - تتعلّق بالعين لا بالمنافع .
وإذا كانت الإجازة لا مانع من صدورها وأجاز ، فإن قلنا بأنّها ناقلة ، فلا إشكال في صحّة كلّ من البيع والإجارة ؛ لصدور هذه التصرّفات من أهلها في محلّها ، غاية الأمر أنّه في حالة بقاء مدّة الإجارة تنتقل العين مسلوبة المنفعة إلى انتهاء المدّة مع علم المشتري بذلك ، ومع جهله يكون له خيار الفسخ للعيب ، لأنّه أقدم على شرائه تامّ المنفعة .
الفتاوى الفقهية — صفحة 114
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١١٤