تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
هذا الإنسان إيمانه « بعالم الغيبيات والمنزلات والسماويات أو ما يعرف بالعقل الغيبي - مع ملاحظة الاشتقاق اللغوي المفضي إلى الغباء « 1 » - بكلّ ما يحمله من سلب وهروب وانغلاق وتعصّب » « 2 » ! لم يجد هذا الكاتب في الدين أي مأثرة ، ولم يلمس للتيّارات الدينيّة أي حسنة ؛ لأنّ « أقصى جاذبيتها تتبدّى في الأساطير والتحليق في رومانتيكية العقل الغيبي ، المضادّ والمعادي في ذات الوقت للعقل كهدف أخير للتأريخ » « 3 » !
هامش
( 1 ) لكي نتبيّن « عبقرية » هذا الكاتب ومدى ما يتحلّى به من أمانة وحرص على وعي القرّاء وعقولهم نكتفي بمراجعة سريعة للسان العرب ، لنجده يسجّل في مادّة « غيب » : « الغيب : كلّ ما غاب عنك . أبو إسحاق في قوله تعالى يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ؛ أي يؤمنون بما غاب عنهم مما أخبرهم به النبي صلى الله عليه وآله من أمر البعث والجنّة والنار . وكلّ ما غاب عنهم مما أنبأهم به فهو غيب . وقال أبو الأعرابي : يؤمنون بالله ؛ قال : والغيب أيضاً ما غاب عن العيون وإن كان محصّلًا في القلوب » . إذن فلا علاقة بين الجذر اللغوي للغيب بالغباء ، فهما ينحدران من جذرين مختلفين ، إذ ينحدر الغيب من الجذر « غيَب » بينما ينحدر الغباء من الجذر « غبا » . ينظر : لسان العرب ، ج 10 ، مادّة غبا ، ص 16 ، في حين تأتي مادّة غيب التي تعدّ مصدراً اشتقاقيّاً للغيب في صفحة 151 ! ( 2 ) علمنة الدولة وعقلنة التراث العربي : ص 6 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 54 .
القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 74 | السيد كمال الحيدري