ومحبتها ، واللطيف هنا إنما الإقرار يكون عند من له الحق على الآخرين ، وعليه يكون
الأنبياء أقروا لله تعالى - لأنه هو صاحب الحق عليهم - بفضلها ومحبتها ، أما عند
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإن مقامها رفيع ولو أردنا أن نكتب عن مقامها عند الرسول لاحتجنا إلى
مجلدات في هذا الأمر ولكن على ما يسعنا المقام نقول : إن مقامها يظهر من خلال
أحاديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه حيث تارة يقول فداك أبوك ومرة أخرى يقول لها أم
أبيها ، وأخرى بضعة مني ولحمها لحمي ودمها دمي ولكن الأهم من هذا كله فإنها ( عليها السلام )
يكفي من مقامها ومنزلتها عند الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال في حقها : " من عرف هذه فقد
عرفها ، ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد وهي بضعة مني وهي قلبي الذي بين
جنبي فمن آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله " ( 1 ) .
وأيضا قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ومن أنصفك فقد أنصفني ، ومن ظلمك فقد ظلمني ، لأنك مني
وأنا منك ، وأنت بضعة مني وروحي التي بين جنبي ثم قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إلى الله أشكو
ظالميك من أمتي " ( 2 ) .
د - مقامها ( عليها السلام ) عند الأئمة ( عليهم السلام )
ورد عن الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) أنه قال :
" نحن حجج الله على خلقه وجدتنا فاطمة حجة الله علينا " ( 3 ) وهذا الحديث من
الأحاديث العظيمة الذي أعطى لفاطمة ( عليها السلام ) وعلى لسان حفيدها الحسن
العسكري ( عليه السلام ) أكبر شهادة عظمي بحقها ، وسيأتي مفصلا البحث حول هذا الحديث
الشريف .
ويظهر من خلال حديث أخر عظم منزلة ومقام فاطمة عند الأئمة ( عليهم السلام ) حيث
هامش
( 1 ) كشف الغمة : 1 / 467 ، الفصول المهمة : 128 ، نور الأبصار : 52 ، ونزهة المجالس : 2 /
228 .
( 2 ) كشف الغمة : 1 / 498 .
( 3 ) تفسير أطيب البيان : 3 / 226 .