لتعبر فاطمة بنت محمد " . وهذا من الأحاديث الصحيحة ، وليس من الأخبار
المستضعفة . وإن إنكاحه عليا إياها ما كان إلا بعد أن أنكحه الله تعالى إياها في السماء
بشهادة الملائكة ، وكم قال لا مرة : " يؤذيني ما يؤذيها ، ويغضبني ما يغضبها ، وإنها
بضعة مني ، يريبني ما رابها " ( 1 ) .
6 - قال الأستاذ توفيق أبو علم : كانت - رضي الله عنها - كريمة الخليفة ، شريفة
الملكة ، نبيلة النفس ، جليلة الحس ، سريعة الفهم ، مرهفة الذهن ، جزلة المروءة ، غراء
المكارم ، فياحة نفاحة ، جريئة الصدر ، رابطة الجأش ، حمية الأنف ، نائية عن مذاهب
العجب . . . وكانت في الذروة العالية من العفاف والتصادق ، طاهرة الذيل ، عفيفة المئزر ،
عفيفة الطرف . . . إنها سليلة شرف لا منازع لها فيه من واحدة من بنات حواء فمن
تراه . . . واكتفائها بشرفها كأنها في عزلة بين أبناء آدم وحواء ( 2 ) .
7 - قال الأستاذ عباس محمود العقاد المصري : في كل دين صورة الأنوثية الكاملة
المقدسة يتخشع بتقديسها المؤمنون ، كأنما هي آية الله فيما خلق من ذكر وأنثى ، فإذا
تقدست في المسيحية صورة مريم العذراء ، ففي الإسلام لا جرم تتقدس صورة فاطمة
البتول ( 3 ) .
8 - قال الدكتور علي إبراهيم حسن : وحياة فاطمة هي صفحة فذة من صفحات
التاريخ ، نلمس فيها ألوان العظمة ، فهي ليست كبلقيس أو كليوبطرة ، استمدت كل
عظمتها من عرش كبير وثروة طائلة وجمال نادر . وهي ليست كعائشة نالت شهرتها
لما اتصفت به من جرأة جعلتها تقود الجيوش ، وتتحدى الرجال ، ولكنا أمام شخصية
استطاعت أن تخرج إلى العالم وحولها هالة من الحكمة والجلال ، حكمة ليس مرجعها
الكتب والفلاسفة والعلماء ، وإنما تجارب الدهر الملئ بالتقلبات والمفاجآت ، وجلال
ليس مستمدا من ملك أو ثراء ، وإنما من صميم النفس . . . ( 4 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 9 / 193 .
( 2 ) أهل البيت : 132 ، 133 .
( 3 ) أهل البيت لتوفيق أبو علم : 128 .
( 4 ) فاطمة الزهراء عليها السلام للعلامة دخيل : 171 .