1 - مقامها ( عليها السلام ) عند الله تعالى
إن من المقامات التي خصت بها فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) هو مقام الرضا أي إن الله
يرضى لرضاها ويغضب لغضبها ، حيث جاءت الكثير من الروايات الشريفة المأثورة
عن الرسول وأهل بيته ( عليهم السلام ) لتؤكد هذه المنقبة العظيمة للصديقة الشهيدة .
وهذا مما يدل على كونها ذو مقام عالي وشريف سامي لها عند الله تعالى ، إذ لا
معنى أن يرضى الله لشخص من دون أن يكون له عند الله منزلة وكرامة عليه ، وهذا
مما يساعد عليه العرف العقلائي إضافة إلى الشواهد القرآنية الكثيرة على هذه المسألة ،
فنحن نجد من خلال الممارسات الحياتية إن الكثير من الأصدقاء مثلا يرضون لرضا
شخص معين بالحق ويقبلون شفاعته وتوسطه أو رضاه عن شخص معين لحل
مشكلة ما ، وكذلك الحال في الغضب ، وعلى هذا الأساس تكون فاطمة كريمة عند الله
تعالى لعلو شأنها ومنزلتها عنده لذلك يرضى لرضاها ويغضب لغضبها .
عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " يا فاطمة إن الله ليغضب لغضبك ويرضى لرضاك " ( 1 ) .
وكذلك ما ورد عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " يا فاطمة أبشري فلك عند الله مقام محمود
تشفعين فيه لمحبيك وشيعتك فتشفعين " ( 2 ) .
ويظهر أيضا مقامها عند الباري عز وجل من خلال الحديث الطويل الذي يروى
عن أهل بيت العصمة عن الله تعالى حيث يقول الباري عز وجل :
" يا فاطمة وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لقد آليت على نفسي من قبل أن أخلق
السماوات والأرض بألفي عام أن لا أعذب محبيك ومحبي عترتك بالنار " ( 3 ) .
فأي منزلة ومقام لها عند الله تعالى بحيث يقسم الله تعالى بعزته وجلاله أن لا
يعذب بالنار شيعة الزهراء ومحبيها ، وهذا الحديث له مقام عالي يثبته حديث آخر
هامش
( 1 ) المناقب : 3 / 106 .
( 2 ) كنز الفوائد : 1 / 150 .
( 3 ) سفينة البحار : 2 / 375 .