والله لو تكافوا عن زمام نبذه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إليه لاعتلقه ( 1 ) ، ولسار بهم سيرا
سجحا ( 2 ) ، لا يكلم خشاشه ( 3 ) ، ولا يتعتع راكبه ( 4 ) ، ولأوردهم منهلا نميرا
فضفاضا ( 5 ) تطفح ضفتاه ( 6 ) ولأصدرهم بطانا ( 7 ) ، قد تحير بهم الري ( 8 ) غير متحل
منه بطائل إلا بغمر الماء ( 9 ) وردعة شررة الساغب ( 10 ) ، ولفتحت عليهم بركات من
هامش
( 1 ) التكاف ، تفاعل من الكف : هو الدفع والصرف ، والزمام ككتاب : الخيط الذي يشد في
البرة والخشاش ثم يشد في طرفه المقود ، وقد يسمى المقود زماما . ونبذه : أي طرحه . وفي
" الصحاح " : " اعتلقه : أي أحبه " ولعله هنا بمعنى تعلق به وإن لم أجد فيما عندنا من كتب اللغة .
( 2 ) السجح ، بضمتين : اللين السهل .
( 3 ) الكلم : الجرح والخشاش بكسر الخاء المعجمة : ما يجعل في أنف البعير من خشب ويشد به
الزمام ليكون أسرع لانقياده .
( 4 ) تعتعت الرجل : أي أقلقته وأزعجته .
( 5 ) المنهل : المورد ، وهو عين ماء ترده الإبل في المراعي ، وتسمى المنازل التي في المفاوز على
طرق السفار : مناهل ، لأن فيها ماء ، قاله الجوهري ، وقال : ماء نمير : أي ناجع ، عذبا كان أو غيره .
وقال الصدوق نقلا عن الحسين بن عبد الله بن سعيد العسكري : النمير : الماء النامي في الجسد ( في
الحشد - ظ ) . وقال الجوهري : " الروي سحابة عظيمة القطر ، شديدة الوقع ويقال : شربت شربا
رويا " والفضفاض : الواسع ، يقال : ثوب فضفاض ، وعيش فضفاض ، ودرع فضفاضة .
( 6 ) تطفح : أي تمتلئ حتى تفيض . وضفتا النهر بالكسر وقيل : وبالفتح أيضا : جانباه .
( 7 ) بطن كعلم : عظم بطنه من الشبع ، ومنه الحديث : تغدو خماصا وتروح بطانا ، والمراد عظم
بطنهم من الشرب .
( 8 ) تحير الماء : أي اجتمع ودار كالمتحير ، يرجع أقصاه إلى أدناه ، ويقال : تحيرت الأرض بالماء ،
إذا امتلأت ، ولعل الباء بمعنى في ، أي تحير فيهم الري ، أو للتعدية ، أي صاروا حيارى لكثرة الري .
والري بالكسر والفتح : ضد العطش . وفي رواية الشيخ : " قد خثر " بالخاء المعجمة والثاء المثلثة :
أي أثقلهم ، من قولك : أصبح فلا خاثر النفس أي ثقيل النفس غير طيب ولا نشيط .
( 9 ) حلي منه بخير : كرضي : أي أصاب خيرا ، وقال الجوهري : " قولهم : لم يحل منها بطائل ، أي
يستفاد منها كثير فائدة " . والتحلي : التزين ، والطائل : الغناء والمزية والسعة والفضل .
( 10 ) الردع : الكف والدفع . والردعة : الدفعة منه ، وفي جميع الروايات سوى معاني ، الأخبار :
" سورة الساغب " وفيه " شررة الساغب " ، ولعله من تصحيف النساخ . والشرر : ما يتطاير من
النار ، ولا يبعد أن يكون من الشره بمعنى الحرص ، وسورة الشئ بالفتح : حدته وشدته .
والسغب : الجوع .