فاحتسبي الله ( 1 ) ، فقالت : حسبي الله ، وأمسكت ( 2 ) .
كلامها ( عليها السلام ) مع نساء المهاجرين والأنصار عندما يعدنها
روى العلامة المجلسي ( رحمه الله ) عن الشيخ الثقة الصدوق ( رحمه الله ) : حدثنا أحمد بن الحسن
القطان ، قال : حدثنا عبد الرحمان بن محمد الحسيني ، قال : حدثنا أبو الطيب محمد بن
الحسين بن حميد اللخمي ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا ، قال : حدثنا محمد
بن عبد الرحمان المهلبي ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، عن عبد الله
بن ا لحسن ، عن أمه فاطمة بنت الحسين ( عليه السلام ) قالت : لما اشتدت علة فاطمة بنت رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وغلبها ، اجتمع عندها نساء المهاجرين والأنصار ، فقلت لها ، يا بنت رسول
الله : كيف أصبحت عن علتك ؟ فقالت ( عليها السلام ) : أصبحت والله عائفة لدنياكم ( 3 ) ، قالية
لرجالكم ( 4 ) ، لفظتهم قبل أن عجمتهم ( 5 ) ، وشنئتهم بعد أن سبرتهم ( 6 ) ، فقبحا
هامش
( 1 ) الاحتساب : الاعتداد . ويقال لمن ينوي بعمله وجه الله تعالى : احتسبه . أي اصبري
وادخري ثوابه عند الله تعالى . وفي رواية السيد : " فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام : لا ويل لك ،
بل الويل لمن أحزنك ، نهنهي عن وجدك يا بنية الصفوة وبقية النبوة ، فما ونيت عن حظك ، ولا
أخطأت ( مقدرتي ) ، فقد ترين . فإن ترزئي حقك ، فرزقك مضمون ، وكفيلك مأمون ، وما عند الله
خير لك مما قطع عنك . فرفعت يدها الكريمة وقالت : رضيت وسلمت " . قال في القاموس : " رزأه
ماله - كجعله وعلمه - رزءا ، بالضم : أصاب منه شيئا " .
( 2 ) " بحار الأنوار " ج 8 ، ص 109 - 112 ، ط الكمباني . وإنما أوردنا الخطبة من نفس المصدر
لا من " الاحتجاج " لأن الألفاظ المفسرة كانت على نسخة المؤلف ( ره ) ، ولها اختلاف معتد به مع
النسخة المطبوعة من " الاحتجاج " وقد أشير إلى موارده في ضمن الشرح .
( 3 ) عائفة : أي كارهة ، يقال : عاف الرجل الطعام يعافه عيافا إذا كرهه .
( 4 ) القالية : المبغضة ، قال تعالى : " ما ودعك ربك وما قلى " .
( 5 ) لفظت الشئ من فمي : أي رميته وطرحته . العجم : العض ، تقول : عجمت العود أعجمه -
بالضم - إذا عضضته .
( 6 ) شنأة ، كمنعه وسمعه : أبغضه ، وسبرتهم : أي اختبرتهم . فعلى ما في أكثر الروايات المعنى :
طرحتهم وأبغضتهم بعد امتحانهم ومشاهدة سيرتهم وأطوارهم . وعلى رواية الصدوق المعنى : أني
كنت عالمة بقبح سيرتهم وسوء سريرتهم فطرحتهم ثم لما اختبرتهم شنأتهم وأبغضتهم ، أي تأكد
إنكاري بعد الاختبار . ويحتمل أن يكون الأول إشارة إلى شناعة أطوارهم الظاهرة ، والثاني إلى
خبث سرائرهم الباطنة .