ويلاي في كل شارق ( 1 ) ، مات العمد ( 2 ) ، ووهت العضد . شكواي إلى أبي ، وعدواي
إلى ربي ( 3 ) .
اللهم أنت أشد قوة وحولا ( 4 ) ، وأحد بأسا وتنكيلا ( 5 ) .
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لا ويل عليك ، الويل لشانئك ( 6 ) ، نهنهي عن وجدك يا ابنة
الصفوة ( 7 ) وبقية النبوة ، فما ونيت عن ديني ، ولا أخطأت مقدوري ( 8 ) ، فإن كنت
تريدين البلغة فرزقك مضمون ، كفيلك مأمون ، وما أعد لك أفضل مما قطع عنك ( 9 ) ،
هامش
( 1 ) قال الجوهري : " ويل " كلمة مثل ويح إلا أنها كلمة عذاب ، يقال : ويله وويلك وويلي ، وفي
الندبة ويلاه " . ولعله جمع بين ألف الندبة وياء المتكلم . ويحتمل أن يكون بصيغة التثنية ، فيكون
مبتدأ والظرف خبره ، والمراد به تكرر الويل .
وفي رواية السيد : " ويلاه في كل شارق ، ويلاه في كل غارب ، ويلاه مات العمد ، وذل العضد - إلى
قولها ( عليها السلام ) - اللهم أنت أشد قوة وبطشا " . والشارق : الشمس ، أي عند كل شروق شارق وطلوع
صباح كل يوم . قال الجوهري : " والشرق : المشرق ، والشرق : الشمس ، يقال : طلع الشرق ، ولا
آتيك ما ذر شارق ، وشرقت الشمس تشرق شروقا ، وشرقا ، أيضا ، أي طلعت ، أشرقت أي
أضاءت " .
( 2 ) العمد ، بالتحريك وبضمتين : جمع العمود . ولعل المراد هنا ما يعتمد عليه في الأمور .
( 3 ) الشكو : الاسم من قولك : شكوت فلانا شكاية . والعدوي : طلبك إلى وال لينتقم لك ممن
ظلمك .
( 4 ) الحول : القوة والحيلة والدفع والمنع ، والكل هنا محتمل .
( 5 ) البأس : العذاب . والتنكيل : العقوبة ، وجعل الرجل نكالا وعبرة لغيره .
( 6 ) العذاب والشر لمبغضك ، والشناءة : البغض . وفي رواية السيد : " لمن أحزنك " .
( 7 ) نهنهت الرجل عن الشئ فتنهنه ، أي كففته وزجرته فكف . والوجد : الغضب أي امنعي
نفسك عن غضبك ، وفي بعض النسخ : " تنهنهي " وهو أظهر . والصفوة ، مثلثة : خلاصة الشئ
وخياره .
( 8 ) الونى ، كفتي : الضعف والفتور والكلال ، والفعل كوقى يقي ، أي ما عجزت عن القيام بما أمرني
به ربي ، وما تركت ما دخل تحت قدرتي .
( 9 ) البلغة ، بالضم : ما يتبلغ به من العيش ، والضامن والكفيل للرزق هو الله تعالى . وما أعد لها هو
ثواب الآخرة .