السماء والأرض ، وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون .
ألا هلم فاسمع وما عشت أراك الدهر العجب ( 1 ) ، وإن تعجب فقد أعجبك الحادث !
إلى أي سناد استندوا ، وبأي عروة تمسكوا ، استبدلوا الذنابى والله بالقوادم ( 2 ) ، والعجز
بالكاهل ( 3 ) ، فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، ألا إنهم هم المفسدون
ولكن لا يشعرون ( 4 ) ، * ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن
يهدى فما لكم كيف تحكمون ) * ( 5 ) . أما لعمر إلهك ( 6 ) لقد لقحت ( 7 ) فنظرة ريث ما
هامش
( 1 ) في رواية ابن أبي الحديد : " ألا هلمن فاسمعن ، وما عشتن أراكن الدهر عجبا ، إلى أي لجأوا
واستندوا ، وبأي عروة تمسكوا ؟ لبئس المولى ولبئس العشير ولبئس للظالمين بدلا " . قال الجوهري :
" هلم يا رجل ، بفتح الميم : بمعنى تعال ، يستوي فيه الواحد والجمع والتأنيث ، في لغة أهل الحجاز ،
وأهل نجد يصرفونها فيقولون للاثنين : هلما ، وللجمع هلموا ، وللمرأة : هلمي ، وللنساء هلمن ،
والأول أفصح ، وإذا أدخلت عليه النون الثقيلة قلت : هلمن يا رجل ، وللمرأة هلمن بكسر الميم ،
وفي التثنية هلمان للمؤنث والمذكر جميعا ، وهلمن يا رجال بضم الميم ، وهلممنان يا نسوة " انتهى ،
وعلى الروايات الأخر الخطاب عام . وما عشتن : أي أراكن الدهر شيئا عجيبا لا يذهب عجبه
وغرابته مدة حياتكن ، أو يتجدد لكن كل يوم أمر عجيب متفرع على هذا الحادث الغريب .
( 2 ) الذنابي : بالضم : ذنب الطائر ، ومنبت الذنب ، والذنابي ، في الطائر أكثر استعمالا من الذنب ،
وفي الفرس والبعير ونحوهما الذنب أكثر ، وفي جناح الطائر أربع ذنابي بعد الخوافي ، وفي الفرس
والبعير ونحوهما الذنب أكثر ، وفي جناح الطائر أربع ذنابي بعد الخوافي وهي ما دون الريشات العشر
من مقدم الجناح التي تسمى قوادم ، والذنابي من الناس : السفلة والأتباع .
( 3 ) العجز كالعضد : مؤخر الشئ ، يؤنث ويذكر ، وهو للرجل والمرأة جميعا ، والكاهل : الحارك ،
وهو ما بين الكتفين ، وكاهل القوم : عمدتهم في المهمات وعدتهم للشدائد والملمات .
( 4 ) رغما ، مثلثة : مصدر رغم أنفه أي لصق بالرغام ، بالفتح ، وهو التراب ، ورغم الأنف يستعمل
في الدل والعجز عن الانتصار ، والانقياد على كره . والمعاطس جمع معطس بالكسر والفتح وهو
الأنف ، وقال الجوهري : " شعرت بالشئ أشعر به شعرا أي فطنت له ومنه قولهم : ليت شعري ، أي
ليتني علمت " . واللجأ محركة : الملاذ والمعقل كالملجأ ، ولجأت إلى فلان إذا استندت إليه واعتضدت
به . والسند : ما يستند إليه .
( 5 ) يونس : 35 .
( 6 ) في بعض نسخ ابن أبي الحديد : " أما لعمر الله " وفي بعضها : " أما لعمر إلهكن " ، والعمر بالفتح
والضم بمعنى : العيش الطويل ، ولا يستعمل في القسم إلا العمر بالفتح ، ورفعه بالابتداء ، أي لعمر الله
قسمي ، ومعنى عمر الله بقاؤه ودوامه .
( 7 ) لقحت كعلمت : أي حملت ، والفاعل فعلتهم ، أو فعالهم ، أو الفتنة ، أو الأزمنة .