تنتج ( 1 ) ثم احتلبوا طلاع القعب دما عبيطا ( 2 ) ، وذعافا ممقرا ( 3 ) ، هنالك يخسر
المبطلون ، ويعرف التالون غب ما سن الأولون ( 4 ) ، ثم طيبوا عن أنفسكم نفسا ( 5 ) ،
وطأمنوا للفتنة جأشا ( 6 ) ، وأبشروا بسيف صارم ( 7 ) ، وهرج شامل ( 8 ) ، واستبداد
من الظالمين ( 9 ) ، يدع فيئكم زهيدا ( 10 ) ، وزرعكم حصيدا ( 11 ) فيا حسرتي لكم وأنى
بكم ( 12 ) ، وقد عميت [ قلوبكم ] عليكم أنلزمكموها ( 13 ) وأنتم لها كارهون ( 14 ) .
هامش
( 1 ) النظرة بفتح النون وكسر الظاء : التأخير ، واسم يقوم مقام الأنظار ، ونظرة إما مرفوع
بالخبرية والمبتدأ محذوف كما في قوله : " فنظرة إلى ميسرة " أي فالواجب نظرة ونحو ذلك ، وإما
منصوب بالمصدرية ، أي انتظروا " أو انظروا " نظرة قليلة ، والأخير أظهر كما اختاره الصدوق . وريثما
تنتج : أي قدر ما تنتج ، يقال : نتجت الناقة - على ما لم يسم فاعله - تنتج نتاجا وقد نتجها أهلها
نتجا - وأنتجت الفرس : إذا حان نتاجها .
( 2 ) القعب : قدح من خشب يروي الرجل ، أو قدح ضخم . واحتلاب طلاع القعب : هو أن
يمتلئ من اللبن حتى يطلع عنه ويسيل . والعبيط : الطري .
( 3 ) الذعاف كغراب : السم . والمقر بكسر القاف : الصبر ، وربما يسكن ، وأمقر أي صار مرا .
( 4 ) غب كل شئ : عاقبته .
( 5 ) طاب نفس فلان بكذا : أي رضي به من دون أن يكرهه عليه أحد ، وطابت نفسه عن كذا ،
أي رضي ببذله . ونفسا ، منصوب على التمييز .
( 6 ) في كتاب ناظر عين الغريبين : " طأمنته : سكنته فاطمأن " . والجأش مهموزا : النفس والقلب ،
أي اجعلوا قلوبكم مطمئنة لنزول الفتنة .
( 7 ) الصارم : القاطع . والغشم : الظلم .
( 8 ) الهرج : الفتنة والاختلاط . وفي رواية ابن أبي الحديد : " وقرح شامل " فالمراد بشمول القرح ،
أما للأفراد أو للأعضاء .
( 9 ) الاستبداد بالشئ : التفرد به .
( 10 ) الضمير المرفوع في " يدع " راجع إلى الاستبداد . والفئ : الغنيمة والخراج وما حصل
للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب . والزهيد : القليل .
( 11 ) الحصيد : المحصود ، وعلى رواية " زرعكم " ، كناية عن أخذ أموالهم بغير حق ، وعلى رواية
" جمعكم " يحتمل ذلك ، وأن يكون كناية عن قتلهم واستئصالهم .
( 12 ) أي وأنى تلحق الهداية بكم .
( 13 ) عميت عليكم ، بالتخفيف : أي خفيت والتبست ، وبالتشديد على صيغة المجهول أي ، لبست ،
وقرئ في الآية بهما ، والضمائر فيها ، قيل : هي راجعة إلى الرحمة المعبر عن النبوة بها ، وقيل إلى
البينة وهي المعجزة ، أو اليقين والبصيرة في أمر الله ، وفي المقام يحتمل رجوعها إلى رحمة الله الشاملة
للإمامة والاهتداء إلى الصراط المستقيم بطاعة إمام العدل ، أو إلى الإمامة الحقة ، وطاعة من اختاره
الله وفرض طاعته ، أو إلى البصيرة في الدين ونحوها .
( 14 ) " البحار " 43 / 158 - 159 . وقد أخذنا الشرح منه مع حذف الزوايد والمكررات
وأوردناه كالتعليقة كما فعلنا ذلك بشرح الخطبة الفدكية . وقد أورد هذا الكلام جمع من الأفذاذ 1 / 147 - 149 .
من الخاصة والعامة وهم :
1 - ابن أبي الحديد المعتزلي المتوفى 655 في " شرح النهج " : 16 / 234 .
2 - ابن أبي طيفور أحمد بن طاهر المتوفى 280 في " بلاغات النساء " : 19 .
3 - ابن جرير بن رستم الطبري ، من أعلام القرن الرابع في " دلائل الإمامة " : 40 - 41 .
4 - الشيخ الثقة الصدوق ابن بابويه المتوفى 381 في " معاني الأخبار " : 354 - 355 .
5 - العلامة علي بن عيسى الإربلي ( قدس سره ) المتوفى 693 في " كشف الغمة " : 1 / 492 - 494 .
6 - الشيخ الجليل أبو منصور الطبرسي من أعلام القرن السادس ، في " الاحتجاج " :
1 / 147 - 149 .