البحث الثالث عشر
فاطمة ( عليها السلام ) وليلة القدر
" من عرف فاطمة حق معرفتها فقد أدرك ليلة القدر وإنما سميت فاطمة
لأن الخلق فطموا عن معرفتها . . . "
في فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) سر مستودع كما تقدم ذلك في حديثنا حول هذا الموضوع -
أي السر المستودع - وأيضا في ليلة القدر سر عظيم لا يعرفه إلا المقربون الذين امتحن
الله قلوبهم للإيمان والتقوى ، فليلة القدر رفعها الباري عز وجل وجعلها خيرا من ألف
شهر وفيها تشويق لذيذ لمعرفة ذلكم السر المكنون في أعماقها ، * ( وما أدراك ما ليلة
القدر ) * حيث خاطب الله تعالى المؤمنين في ضمائرهم لكي يحرك فيهم أمواج المعرفة
عبر وسائل العلم والوعي ولتنفتح لهم أسرار ليلة القدر بالتمعن والتدقيق فيها ، على أن
معرفة ليلة القدر تفوق الادراك البشري العادي أي أنها تفوق إدراك سائر الناس من
السواد الأعظم فإنه لا بد أن يكون فيها سر عظيم ، والسر تقتضي معرفته استيعابا
كاملا لمعنى ليلة القدر والغاية التي نزلت ليلة القدر من أجلها ولأجل تحقيقها في
الأرض .
وعلى هذا الأساس لا بد من معرفة الأساس الذي بنى عليه الحديث الذي ذكرناه في
أول بحثنا حول علاقة معرفة فاطمة ( عليها السلام ) بليلة القدر فإنه لا بد من وجود الترابط في
هذا الموضوع المهم ، ففاطمة فيها سر مستودع وكذلك ليلة القدر فيها سر مكنون ، فمن
عرف فاطمة والسر المستودع فيها عرف سر ليلة القدر وعظمتها ، فليلة القدر عظيمة
كعظمة فاطمة ( عليها السلام ) لذا كانت مجهولة في إثباتها ودقتها من حيث الزمان المختص بليالي
شهر رمضان .
على أن من عرف فاطمة فقد أدرك ليلة القدر هذا كونه ناتج عن معرفة فاطمة التي
الأسرار الفاطمية — صفحة 369
مساهمون: الشيخ محمد فاضل المسعودي
ص٣٦٩