الشهداء ، فأسمره إلى جانب مسمار أخيه .
ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال الله تعالى : ( وحملناه على ذات ألواح
ودسر ) ( 1 ) ، قال النبي عليه السلام : الألواح خشب السفينة ، ونحن الدسر ،
ولولانا ما سارت السفينة بأهلها ( 2 ) .
توسل زكريا بها عليهما السلام
* عن مولانا المهدي عليه السلام في جواب سعد بن عبد الله في حديث طويل : إن
زكريا سأل ربه أن يعلمه أسماء الخمسة ، فأهبط عليه جبرئيل عليه السلام فعلمه
إياها . فكان زكريا إذا ذكر اسم الحسين خنقته العبرة ووقعت عليه البهرة ( 3 ) .
فقال ذات يوم : إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسليت بأسمائهم من همومي ، وإذا
ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي ؟ فأنبأه الله تبارك وتعالى عن قصته وقال :
كهيعص ( 4 ) فالكاف اسم كربلاء ، والهاء هلاك العترة ، والياء يزيد وهو ظالم الحسين
، والعين عطشه ، والصاد صبره . فلما سمع ذلك زكريا عليه السلام لم يفارق مسجده
ثلاثة أيام ، ومنع فيها الناس من الدخول عليه ، وأقبل على البكاء والنحيب ، وكانت
ندبته : إلهي ، أتفجع خير خلقك بولده ؟ أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه ؟ إلهي
أتلبس عليا وفاطمة ثياب هذه المصيبة ؟ أتحل كربة هذه الفجيعة بساحتهما ؟ ثم
كأن يقول : إلهي ارزقني ولدا تقر به عيني على الكبر ، أجعله وارثا وصيا ،
واجعل محله الحسين ، فإذا رزقتنيه فافتني بحبه ، ثم افجعني به كما تفجع محمدا
حبيبك بولده ، فرزقه الله يحيى عليه السلام ، وفجعه به . وكان حمل يحيى ستة أشهر
وحمل الحسين عليه السلام كذلك ( 5 ) .
هامش
( 1 ) القمر : آية 13 .
( 2 ) عبقات الأنوار : حديث السفينة / 1081 .
( 3 ) البهرة : تتابع النفس وانقطاعه .
( 4 ) مريم : 1 .
( 5 ) البحار : 52 / 84 .