9 - قال العلامة الإربلي : فلنبدأ الآن بذكر فاطمة ( عليها السلام ) التي زاد إشراق هذا النسب
بإشراق أنوارها ، واكتسب فخرا ظاهرا من فخارها ، واعتلى على الأنساب بعلو
منارها ، وشرف قدره بشرف محلها ومقدارها ، فهي مشكاة النبوة التي أضاء لألاؤها ،
وتشعشع ضياؤها ، وسحت بسحب الغر أنواؤها ، وعقيلة الرسالة التي علت السبع
الشداد مراتب علا وعلاء ، ومناصب آل وآلاء ، ومناسب سنا وسناء ، الكريمة الكريمة
الأنساب ، الشريفة الشريفة الأحساب ، الطاهرة الطاهرة الميلاد ، الزهراء الزهراء
الأولاد ، السيدة بإجماع أهل السداد ، الخيرة من الخير ، ثالثة الشمس والقمر ، بنت خير
البشر ، أم الأئمة الغرر ، الصافية من الشوب والكدر ، الصفوة على رغم من جحد أو
كفر ، الحالية بجواهر الجلال ، الحالة في أعلى رتب الكمال ، المختارة على النساء
والرجال ، صلى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبينها السادة الأنجاب ، وارثي النبوة
والكتاب ، وسلم وشرف وكرم وعظم ( 1 ) .
10 - وقال أيضا : إن فاطمة ( عليها السلام ) هي سليلة النبوة ورضيعة در الكرم والأبوة ،
ودرة صدف الفخار ، وغرة شمس النهار ، وذبالة ( 2 ) مشكاة الأنوار ، وصفوة الشرف
والجود ، وواسطة قلادة الوجود ، نقطة دائرة المفاخر ، قمر هالة المآثر ، الزهرة الزهراء ،
والغرة الغراء ، العالية المحل ، الحالة في رتبة آل علاء السامية ، المكانة المكينة في عالم
السماء ، المضيئة النور ، المنيرة الضياء ، المستغنية باسمها عن حدها ووسمها ، قرة عين
أبيها ، وقرار قلب أمها ، الحالية بجواهر علاها ، العاطلة من زخرف دنياها ، أمة الله
وسيدة النساء ، جمال الآباء وشرف الأبناء ، يفخر آدم بمكانها ، ويبوح نوح بشدة
شأنها ، ويسمو إبراهيم بكونها من نسله ، وينجح إسماعيل على إخوته إذ هي فرع
أصله ، وكانت ريحانة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من بين أهله ، فما يجاريها في مفخر إلا مغلب ( 3 ) ، ولا
يباريها في مجد إلا مؤنب ( 4 ) ، ولا يجحد حقها إلا مأفون ( 5 ) ، ولا يصرف عنها وجه
هامش
( 1 ) كشف الغمة : 1 / 484 .
( 2 ) الذبالة : الفتيلة .
( 3 ) علبه : أثر فيه وخدشه .
( 4 ) التأنيب : المبالغة في التوبيخ .
( 5 ) المأفون : الضعيف الرأي .