المنزلة ، فهي من فصيلة أولياء الله الذين اعترفت لهم السماء بالعظمة قبل أن يعرفهم
أهل الأرض ، ونزلت في حقهم آيات محكمات في الذكر الحكيم تتلى آناء الليل
وأطراف النهار منذ نزولها إلى يومنا هذا وإلى أن تقوم القيامة . شخصية كلما ازداد
البشر نضجا وفهما للحقائق واطلاعا على الأسرار ظهرت عظمة تلك الشخصية
بصورة أوسع ، وتجلت معانيها ومزاياها بصور أوضح . إنها فاطمة الزهراء ، الله يثني
عليها ، ويرضى لرضاها ، ويغضب لغضبها ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ينوه بعظمتها وجلالة
قدرها ، وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ينظر إليها بنظر الإكبار والإعظام ، وأئمة أهل البيت ( عليهم السلام )
ينظرون إليها بنظر التقديس والاحترام ( 1 ) .
ت - مقامها ( عليها السلام ) يوم القيامة
إن أفضل مقام تعطى فاطمة ( عليها السلام ) يوم القيامة هو مقام الشفاعة الكبرى والذي من
خلال هذه المنزلة يظهره قدر ومقام فاطمة عند الله تعالى يوم القيامة وأمام الخلائق
جميعا ، فلقد ورد في تفسير فرات . . . فإذا صارت عند باب الجنة تلتفت فيقول الله
عز وجل : يا بنت حبيبي ، ما التفاتك وقد أمرت بك إلى جنتي ؟
فتقول : يا رب ! أحببت أن يعرف قدري في مثل هذا اليوم ، فيقول الله : يا بنت
حبيبي ارجعي فانظري من كان في قلبه حب لك أو لأحد من ذريتك خذي بيده
فأدخليه الجنة .
قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : - والله - يا جابر إنها ذلك اليوم لتلتقط شيعتها ومحبيها كما
يلتقط الطير الحب الجيد من الحب الردئ ، فإذا صار شيعتها معها عند باب الجنة
يلقي الله في قلوبهم أن يلتفتوا فإذا التفتوا فيقول الله عز وجل :
يا أحبائي ما التفاتكم وقد شفعت فيكم فاطمة بنت حبيبي ؟
فيقولون : يا رب أحببنا أن يعرف قدرنا في مثل هذا اليوم ، فيقول الله : يا أحبائي
هامش
( 1 ) فاطمة الزهراء من المهد إلى اللحد : 13 و 14 .