اسمك ، واشتققته من نورك ، فوهبت اسمك بنورك حتى يكون هو المظهر لنورك ،
فجعلت ذلك الاسم جرثومة لجملة أسمائك ، وذلك النور أرومة ( 1 ) لسيدة إمائك ،
وناديت في الملأ الأعلى : أنا الفاطر وهي فاطمة ، وبنورها ظهرت الأشياء من الفاتحة
إلى الخاتمة . فاسمها اسمك ، ونورها نورك ، وظهورها ظهورك ، ولا إله غيرك ، وكل كمال
ظلك ، وكل وجود ظل وجودك ، فلما فطرتها فطمتها عن الكدورات البشرية ،
واختصصتها بالخصائص الفاطمية ، مفطومة عن الرعونات ( 2 ) العنصرية ، ونزهتها عن
جميع النقائص ، مجموعة من الخصائل المرضية بحيث عجزت العقول عن إدراكها ،
والناس فطموا عن كنه معرفتها ، فدعا الأملاك في الأفلاك بالنورية السماوية ، وبفاطمة
المنصورة . . . أم السبطين ، وأكبر حجج الله على الخافقين ، ريحانة سدرة المنتهى ، وكلمة
التقوى ، والعروة الوثقى ، وستر الله المرخى ، والسعيدة العظمى ، والمريم الكبرى ،
والصلاة الوسطى ، والإنسية الحوراء التيم بمعرفتها دارت القرون الأولى .
وكيف أحصي ثناها وإن فضائلها لا تحصى ، وفواضلها لا تقضى ؟ ! البتول العذراء ،
والحرة البيضاء ، أم أبيها ، وسيدة شيعتها وبنيها ، ملكة الأنبياء ، الصديقة فاطمة
الزهراء ، نعم ما قال :
خجلا من نور بهجتها تتوارى الشمس في الأفق * وحياء من شمائلها يغطى الغصن في الورق ( 3 )
13 - قال المحقق البارع السيد كاظم القزويني : فاطمة ، وما أدراك من فاطمة !
شخصية إنسان تحمل طابع الأنوثة لتكون آية على قدرة الله البالغة واقتداره البديع
العجيب ، فإن الله تعالى خلق محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليكون آية قدرته في الأنبياء ، ثم خلق منه
بضعته وابنته فاطمة الزهراء لتكون علامة وآية على قدرة الله في إيداع مخلوق أنثى
تكون كتلة من الفضائل ، ومجموعة من المواهب فلقد أعطى الله تعالى فاطمة الزهراء
أوفر حظ من العظمة ، وأوفى نصيب من الجلالة بحيث لا يمكن لأية أنثى أن تبلغ تلك
هامش
( 1 ) الأرومة : أصل الشجرة .
( 2 ) الرعونة : الاسترخاء ، الحمق ، والمراد هنا الأول .
( 3 ) الخصائص الفاطمية : 1 .