التاسع : الأعلمية ، إذا تعدّد الفقهاء المجتهدون الذين تتوفّر فيهم الشروط السابقة ، فهنا حالتان :
الأولى : أن يكونوا متّفقين في آرائهم وفتاواهم ، هنا يجوز للمقلّد أن يرجع إلى أيّ واحدٍ منهم ، إلّا أنّ هذا مجرّد افتراض نظري وليس واقعاً في الحياة العملية عادة ؛ لأنّ الاجتهاد مثار الاختلاف بين الفقهاء غالباً .
الثانية : إذا اختلفوا وعَلِمَ المقلِّد بأنّهم مختلفون في آرائهم ، فهنا يجب الرجوع إلى الأعلم ، ونعني به كما ذكرنا سابقاً : الأعرف والأقدر على الاستنباط في جميع المعارف الدينية ، لا خصوص مسائل الحلال والحرام ، على أن يكون الفاصل بينه وبين غيره معتدّاً به ، وكبيراً ، ومؤثّراً في عملية الاستنباط .
العاشر : الشجاعة والكفاءة العلمية والعملية ، وهذا الشرط إنّما هو لمن يريد أن يمارس الولاية العامّة وزعامة الطائفة ، وأمّا من يكتفي بممارسة عملية الإفتاء فقط ، فإنّه لا يشترط فيه ذلك .
السؤال ( 8 ) : ما هي طرق معرفة الأعلميّة ؟
الجواب : يمكن التعرّف على ذلك من خلال :
أوّلًا : الشياع بين أهل العلم والفضل ، أو الشياع في صفوف الأمّة ، بشرط أن يكون ناشئاً من أسباب موضوعيّة .
ثانياً : شهادة عادلَين من أهل الخبرة ، وأعني أن يكونا قادرين على تشخيص الأعلم بحسب الاصطلاح المختار ، وهو الأقدر على الاستنباط في جميع المعارف الدينيّة ، لا خصوص مسائل الحرام ، ولا يكفي شهادة أهل الخبرة بالاصطلاح المتعارف للأعلمية في ثبوتها عند شخص ، بل لابدّ أن تكون الشهادة من أهل الخبرة بالاصطلاح المختار .
الفتاوى الفقهية — صفحة 24
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٤