تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠

معالجة التعارض

حفل الفكر الإسلامي على مستوى البحث العقيدي والقرآنى بالعديد من الوجوه لمعالجة التعارض البادى بين هاتين المجموعتين من الآيات ، بيد أننا نحاول هنا الوقوف على معالجتين فقط في هذا المجال : المعالجة الأولى : وهى التي اعتمدها جملة من أعلام المفسّرين ، حيث ذهبوا إلى أن مقتضى التوحيد الأفعالى ( المراد به هو المعرفة بأن كلّ ما يقع في العالم من العلل والمعلولات والأسباب والمسبّبات والنظامات العادية وما فوقها ، يقع بإرادته في حدوثه وبقائه وتأثيره ، فكلّ شئ قائم به وهو القيّوم المطلق ، ولا حول ولا قوّة ولا تأثير إلّا به وبإذنه ) « 1 » أنه لا مؤثّر في عالم الكون إلا الله سبحانه أي أنه لا يوجد مؤثّر مستقلّ سواه ، وأن تأثير سائر العلل والوسائط إنما هو على وجه التبعية لإرادته ومشيّته . والاعتراف بمثل هذه العلل التابعة لا ينافي انحصار التأثير الاستقلالى في الله تعالى . وهذا هو الأسلوب الذي اعتمده القرآن الكريم في جملة من الآيات لمعالجة هذه المسألة ، حيث ينفى كلّ كمال عن غيره تعالى ويحصره به سبحانه ، ثم يثبته لغيره بإذنه ومشيّته ، فتفيد أن الموجودات غيره تعالى لا تملك ما تملك من هذه الكمالات بنفسها واستقلالها ، وإنما تملكها بتمليك الله إياها . ولعلّ هذا معنى ما ورد عن علي أمير
هامش
( 1 ) ينظر في تفصيل ذلك : التوحيد ، بحوث في مراتبه ومعطياته : السيد كمال الحيدري ، تقرير : جواد على كسار ، دار الأضواء ، بيروت - لبنان ، ج 2 ص 9 .