وقد دلّت طائفة من الآيات على أن دعوة الوثنيّين كانت مصحوبة بالاعتقاد بألوهية الأصنام أو مالكيتها لمقام الشفاعة والمغفرة ؛ قال تعالى : وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِى يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَىْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ( هود : 101 ) حيث دلّت بأنهم كانوا يعبدونها متصوّرين ومعتقدين بأنها تغنيهم من
شئ كما يمكن للإله الحقيقي أن يفعل ذلك . وكذلك قوله تعالى : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً ( الإسراء : 56 - 57 ) .
قال الطباطبائي : « والآية تحتجّ على نفى ألوهية آلهتهم من دون الله بأن الربّ المستحقّ للعبادة يجب أن يكون قادراً على إيصال النفع ودفع الضرّ إذ هو لازم ربوبيّة الربّ ، على أن المشركين مسلّمون لذلك ، وإنما اتّخذوا الآلهة وعبدوهم طمعاً في نفعهم وخوفاً من ضررهم ، لكن الذين يدعونهم من دون الله لا يستطيعون ذلك فليسوا بآلهة . وكيف يملكون من عند أنفسهم كشف ضرّ أو تحويله ويستقلّون بقضاء حاجة ورفع فاقة وهم في أنفسهم مخلوقون لله يبتغون إليه الوسيلة ،
يرجون رحمته ويخافون عذابه باعتراف من المشركين » « 1 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 13 ص 127 .