ويؤيد ما ذكر ما ورد في دعاء سيد الساجدين علي بن الحسين عليه السلام حيث قال :
« وقلتَ
: ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ
فسمّيت دعاءك عبادة وتركه استكباراً وتوعّدت على تركه دخول جهنّم داخرين »
. فتلخّص إلى هنا أن قوله تعالى : فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً لا يراد به مطلق الدعاء قطعاً بل دعاءً خاصّاً وهو الدعاء المساوى لدعاء الله تعالى باعتقاد أن المدعوّ قادر مختار مساوٍ لله في ذلك ، كما كانت اليهود والنصارى تفعل ذلك في بِيعها وكنائسها ، أو دعاء من نهى الله عن دعائه من الأصنام والأوثان التي هي أحجار وأشجار لا تعقل ولا تسمع ولا تضرّ ولا تنفع ولا تسأل ولا تشفع كما كان يفعله المشركون في الكعبة ، أو دعاء الملائكة والجن الذين كانوا يعبدونهم ويعتقدون أن لهم تأثيراً في الكون مع الله بأنفسهم أو يشفعون عنده اضطراراً بحيث لا يرد شفاعتهم أو نحو ذلك مما لم يجعله الله لهم .
وكذلك قوله صلى الله عليه وآله : الدعاء مخّ العبادة أو هو العبادة لا يراد به مطلق الدعاء بل دعاءً خاصّاً كما أُريد
بالآية الكريمة ، بل لا يبعد أن يراد بالدعاء فيه خصوص دعاء الله تعالى أي أن دعاء الله تعالى مخّ عبادة الله تعالى ، وذلك لاشتماله على نهاية الذل والخضوع ، والعبادة أقصى نهاية الخضوع والذلّ ، فتكون الألف واللام فيها نائبة عن الإضافة فهي عهدية لا جنسية .
إذا عرفت ذلك ظهر لك أن من دعا نبيّاً أو وليّاً واستغاث به ، فذلك لا يدخل في الدعاء المنهىّ عنه في الآية ، لأن هذا الدعاء
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 386
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٨٦