وعن محمد بن علي بن الحنفية قال : يا أهل العراق تزعمون أن أرجى آية في كتاب الله تعالى : يَا عِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا وإنا أهل البيت نقول : أرجى آية في كتاب الله عزّ وجلّ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى هي والله الشفاعة ليعطينّها في أهل لا إله إلا الله حتى يقول ربى رضيت » « 1 » .
ولعلّ مردّ ذلك إلى أن الرحمة التشريعية التي اشتملت عليها آية وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ . . . هي رحمة عامة مطلقة ، بينما قيّدت الرحمة في آية قُلْ يَا عِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا . . - مع كونها عمّمت المغفرة للذنوب جميعاً من غير استثناء - بالتوبة والإسلام والاتباع ؛ قال تعالى : قُلْ يَا عِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ( الزمر : 53 - 55 ) .
ومن الواضح أن رجاء الرحمة المقيّدة التي أمر الله تعالى عباده بالتعلّق بها ليس كرجاء الرحمة المطلقة الناشئة من الإعطاء والإرضاء المطلقين اللذين وعدهما الله لرسوله
الذي جعله رحمة للعالمين . والحاصل فإن الجمع بين الآيات الدالّة على أنه صلى الله عليه وآله هو
هامش
( 1 ) تفسير الصافي ، تأليف : أستاذ عصره ووحيد دهره المولى محسن الملقب بالفيض الكاشاني : ج 5 ص 341 ، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت - لبنان .