من هنا جاءت الروايات من الفريقين أن هذا العطاء الإلهى الذي وعد به رسوله صلى الله عليه وآله إنما هو الشفاعة .
أخرج ابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية من طريق حرب بن شريح قال : قلت لأبى جعفر محمد بن علي بن الحسين : أرأيت هذه الشفاعة التي يتحدّث بها أهل العراق أحقُّ هي ؟
قال :
إي والله ، حدّثنى عمى محمد بن الحنفية عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : « أشفع لأمتي حتى يناديني ربّى : أرضيت يا محمد ؟ فأقول : نعم يا ربّ رضيت
» « 1 » .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنه سُئل عن قوله : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى قال :
هي الشفاعة
. « 2 » وعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال :
« رضاء جدى أن لا يدخل النار موحّد »
« 3 » .
وقال الرازي في ذيل هذه الآية : « واعلم أن الحمل على الشفاعة متعيّن ، ويدلّ عليه وجوه :
أحدها : أنه تعالى أمره في الدنيا بالاستغفار ، فقال : وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ( محمد : 19 ) فأمره بالاستغفار والاستغفار عبارة عن طلب المغفرة ، ومن طلب شيئاً فلاشكّ أنه لا
هامش
( 1 ) الدر المنثور في التفسير المأثور : ج 8 ص 543 .
( 2 ) تفسير القرآن العظيم مسنداً عن رسول الله والصحابة والتابعين : ج 10 ص 3443 .
( 3 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب : ج 31 ص 193 .