يريد الرد ولا يرضى به وإنما
يرضى بالإجابة ، وإذا ثبت أن الذي يرضاه الرسول صلى الله عليه [ وآله ] وسلم هو الإجابة لا الردّ ، ودلّت هذه الآية على أنه تعالى يعطيه كلّ ما يرتضيه ، علمنا أن هذه الآية دالّة على الشفاعة في حقّ المذنبين .
والثاني : الأحاديث الكثيرة الواردة في الشفاعة دالّة على أن رضا الرسول عليه الصلاة والسلام في العفو عن المذنبين . يروى أنه عليه السلام لما نزلت هذه الآية قال :
إذن لا أرضى وواحد من أمّتى في النار
. فتحصّل من مجموع الآية والخبر حصول الشفاعة » « 1 » .
أرجى آية في كتاب الله
لذا عبّر أئمة أهل البيت عليهم السلام عن هذه الآية وهى قوله : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى أنها أرجى آية في كتاب الله . في تفسير الفرات عن محمد بن القاسم بن عبيد معنعناً عن
بشر بن شريح البصري قال : قلت : لمحمد بن علي الباقر عليه السلام : أية آية في كتاب الله أرجى ؟ قال :
فما يقول فيها قومك ؟
قال : يقولون : يَا عِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ قال :
لكنّا أهل بيت لا نقول ذلك
، قال : قلت : فأي شئ تقولون فيها ؟ قال :
نقول :
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى
الشفاعة والله الشفاعة والله الشفاعة
» « 2 » .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب : ج 31 ص 192 .
( 2 ) تفسير الفرات ، نقلًا عن : الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 176 .