ثانياً : إن هذه النقوش والصور تمنع النفس أن تدرك الحقّ كما هو وتحول بينها وبينه .
ثالثاً : إن للنفس بحسب طبعها الأولى صفاءً وجلاءً تدرك به الحقّ كما هو وتميّز بينه وبين الباطل وتفرّق بين التقوى والفجور » « 1 » ؛ قال تعالى : وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ( الشمس : 7 ، 8 ) .
وإذا حصل الرين والصدأ على القلب عمى القلب ؛ قال تعالى : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِى الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ ( الحج : 46 ) .
وقال أيضاً : وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ( الشورى : 30 ) يمكن أن يكون الخطاب في الآية عامّاً منحلًّا إلى خطابات جزئية تخصّ الأفراد أيضاً ، فيكون كلّ ما يصيب الإنسان من مصيبة في نفسه أو ماله أو ولده أو عرضه وما يتعلّق به مستنداً إلى معصية أتى بها وسيّئة عملها ويعفو الله عن كثير منها .
والمستفاد من الآية أمور :
الأول : إن الخطاب في الآية لعامّة الناس من المؤمن والكافر ، وهو الذي يفيده السياق وتؤيده الآية التالية : وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِى الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ ( الشورى : 31 ) .
الثاني : إن المراد بما كسبته الأيدي المعاصي والسيّئات دون مطلق
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 20 ص 234 .