تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
عن ذكره هو السبب لضنك العيش والعمى يوم القيامة ، وليكون توطئة لما سيذكر من نسيانه تعالى يوم القيامة مَن نسيه في الدنيا . وقوله : فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً أي ضيّقة ، وذلك أن من نسي ربّه وانقطع عن ذكره لم يبقَ له إلا أن يتعلّق بالدنيا ويجعلها مطلوبه الوحيد الذي يسعى له ويهتمّ بإصلاح معيشته والتوسّع فيها والتمتّع بها . والمعيشة التي أوتيها في الدنيا لا تسعه سواء كانت قليلة أو كثيرة لأنه كلّما حصل منها واقتناها لم يرض نفسه وانتزعت إلى تحصيل ما هو أزيد وأوسع من غير أن يقف منها على حدّ ، فهو دائماً في ضيق صدر وحنق مما وجد ، متعلّق القلب بما وراءه مع ما يهجم عليه من الهمّ والغم والحزن والقلق والاضطراب والخوف بنزول النوازل وعروض العوارض من موت ومرض وعاهة وحسد حاسد وكيد كائد وخيبة سعى وفراق حبيب . وقال تعالى : كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( المطففين : 14 ) قال الراغب في المفردات : « الريْن : صَدَأٌ يعلو الشئ الجلى ؛ قال : بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ أي صار ذلك كصدأ على جلاء قلوبهم فعمى عليهم معرفة الخير من‌الشر » « 1 » . فكون ما كانوا يكسبون وهو الذنوب ريناً على قلوبهم هو حيلولة الذنوب بينهم وبين أن يدركوا الحقّ على ما هو عليه . ويظهر من الآية : أولًا : « إن للأعمال السيّئة نقوشاً وصوراً في النفس تنتقش وتتصوّر بها .
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن : ص 208 ، مادة : رَيَن .
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 269 | السيد كمال الحيدري