مقدمة في آثار الذنوب
عرفت أن الشفاعة تنقسم إلى
تكوينية وتشريعية ، ولكلّ منهما شفعاء . أما شفعاء الشفاعة التكوينية فهي كلّ الأسباب التي جعلها الله تعالى وسائط بينه وبين الأشياء ؛ لقاعدة أبى الله أن يجرى الأشياء إلا بأسباب ، فالماء والهواء والطعام وكلّ الوجودات والأسباب الوسطية التي تقع بينه تعالى وبين تحقّق المسبّب خارجاً هي شافع على مستوى التكوين ، حيث إن التأثير وإن كان له تعالى إذ لا مؤثّر في الوجود إلا هو ، لأنه المالك للخلق والإيجاد على الإطلاق ، إلا أن هذا لا يتنافى مع وجود علل وأسباب جعلها الله سبحانه بمقتضى حكمته تتوسّط بينه وبين غيره لنشر رحمته التي لا تنفد ونعمته التي لا تحصى إلى خلقه وصنعه .
أما شفعاء الشفاعة التشريعية فهم على قسمين ، ولكي يتّضح السبب في ذلك لابدّ من الوقوف على مقدّمة حاصلها : إن القرآن الكريم والروايات الواردة عن النبىّ الأكرم
وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام ، ذكرت للذنوب والمعاصي آثاراً مترتّبة عليها في الدنيا والآخرة . أما الآثار المترتّبة عليها في النشأة الأخرى فهو العقاب الإلهى