الأعمال .
الثالث : إن المراد من المصائب التي تصيب الإنسان إنما هي آثار الأعمال في الدنيا ؛ لما بين الأعمال وبينها من الارتباط الوجودي ، دون جزاء الأعمال في الآخرة .
« وبهذا يندفع ما قيل إن مقتضى الآية مغفرة ذنوب المؤمنين جميعاً ، فإنها ما بين ما يُجزون عليها بإصابة المصائب وما يعفى عنها .
وجه الاندفاع : أن الآية مسوقة لبيان ارتباط المصائب بالمعاصي وكون المعاصي ذوات آثار دنيوية سيّئة ، منها ما يصيب الإنسان ولا يخطئ ومنها ما يعفى عنه فلا يصيب لأسباب صارفة وحكم مانعة كصلة الرحم والصدقة ودعاء المؤمن والتوبة وغير ذلك مما وردت به الأخبار ، وأما جزاء الأعمال فالآية غير ناظرة إليه . على أن
الخطاب في الآية يعمّ المؤمن والكافر كما تقدّمت الإشارة إليه ، ولا معنى لتبعّضها في الدلالة فتدلّ على المغفرة في المؤمن وعدمها في الكافر » « 1 » .
ويؤيّد ذلك ما ورد عن هشام بن سالم عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، قال :
« أما أنه ليس من عرق يضرب ولا نكبة ولا صداع ولا مرض إلا بذنب ، وذلك قول الله عزّ وجلّ في كتابه :
وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قال : ثم قال :
وما يعفو الله أكثرمما يؤاخذ به »
« 2 » .
أما الأحاديث فقد أكّدت أن للذنوب آثاراً في هذه الحياة الدنيا ،
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 18 ص 60 .
( 2 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 269 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الذنوب ، حديث : 3 .