بما له من درجات مختلفة وفى مواقف متعددة ؛ من الاحتضار إلى البرزخ ، ثم في الحشر الأكبر ؛ من الميزان وتطاير الكتب ، ثم عند الصراط المستقيم ثم الحوض ، ثم آخر هذه المواقف هو الموقف المرتبط بالجحيم ونار جهنم . وأما الآثار المترتّبة على الذنوب في النشأة الدنيا فهي على قسمين فردية واجتماعية .
الآثار الفردية للذنوب في الدنيا
قال تعالى : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ( طه : 124 ) . قال الراغب في المفردات : « العيش : الحياة المختصة بالحيوان ، وهو أخصّ من الحياة لأن الحياة تقال في الحيوان وفى الباري تعالى وفى المَلَك ، ويشتقّ منه المعيشة لما يتعيّش منه ؛ قال : أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ( الزخرف : 32 ) » « 1 » .
« والضنك هو الضيق من كلّ شئ ، ويستوى فيه المذكّر والمؤنث ، يقال : مكان ضنك ومعيشة ضنك ، وهو في الأصل مصدر ضُنك يضنك من باب شرف يشرف ، أي ضاق » « 2 » .
وقوله تعالى : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِى يقابل قوله في الآية السابقة فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاىَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ( طه : 123 ) وكان مقتضى المقابلة أن يقال : ومن لم يتبع هداي ، وإنما عدل عنه إلى ذكر الإعراض عن الذكر ليشير به إلى علّة الحكم ، لأن نسيانه تعالى والإعراض
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن : ص 353 ، مادة : عيش .
( 2 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب : ج 22 ص 112 .