يشترط في المرضىّ عنه أن يكون كذلك اعتقاداً وسلوكاً أو يكفى فيه أن يكون مرضيّاً عنه اعتقاداً وديناً وإن كان من حيث السلوك والعمل قد خلط عملًا صالحاً وآخر سيّئاً ؟
وقبل الإجابة على هذا التساؤل لابدّ أن نذكّر أن الشفاعة المتحدّث عنها هنا هي الشفاعة المصطلحة أي الرافعة للعقاب لا الدافعة له ولا هي لزيادة الثواب ، وأنها لا تنفع من استهان بأمر
الله سبحانه واستهزأ بالتوبة والندامة ، ومن الواضح أن اقتراف المعصية بالاعتماد على الشفاعة تساهل وتهاون في أمر الله سبحانه ، وهو من الكبائر الموبقة القاطعة لسبيل الشفاعة قطعاً .
حينئذ نقول : لا يمكن أن يكون المراد من الارتضاء في قوله تعالى : إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى هو المرضىّ اعتقاداً وعملًا وإلا لكان الإنسان - على حدّ تعبير الروايات - من المحسنين ، فلا يكون محتاجاً إلى الشفاعة المصطلحة لأنه من السالبة بانتفاء الموضوع . نعم إذا كان مرضيّاً عند الله اعتقاداً وديناً ، وخلط في سلوكه - على حد تعبير القرآن - عملًا صالحاً وآخر سيّئاً ، فهو الذي يكون مورداً للشفاعة ؛ قال تعالى : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( التوبة : 102 ) أي من الأعراب جماعة آخرون مذنبون لا منافقون مثل
غيرهم بل اعترفوا بذنوبهم لهم عمل صالح وعمل آخر سيّئٌ خلطوا هذا بذاك ، من المرجوّ أن يتوب الله عليهم إن الله غفور رحيم .
وفى قوله : عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ إيجاد الرجاء في نفوسهم
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 241
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٤١