تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
يشترط في المرضىّ عنه أن يكون كذلك اعتقاداً وسلوكاً أو يكفى فيه أن يكون مرضيّاً عنه اعتقاداً وديناً وإن كان من حيث السلوك والعمل قد خلط عملًا صالحاً وآخر سيّئاً ؟ وقبل الإجابة على هذا التساؤل لابدّ أن نذكّر أن الشفاعة المتحدّث عنها هنا هي الشفاعة المصطلحة أي الرافعة للعقاب لا الدافعة له ولا هي لزيادة الثواب ، وأنها لا تنفع من استهان بأمر الله سبحانه واستهزأ بالتوبة والندامة ، ومن الواضح أن اقتراف المعصية بالاعتماد على الشفاعة تساهل وتهاون في أمر الله سبحانه ، وهو من الكبائر الموبقة القاطعة لسبيل الشفاعة قطعاً . حينئذ نقول : لا يمكن أن يكون المراد من الارتضاء في قوله تعالى : إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى هو المرضىّ اعتقاداً وعملًا وإلا لكان الإنسان - على حدّ تعبير الروايات - من المحسنين ، فلا يكون محتاجاً إلى الشفاعة المصطلحة لأنه من السالبة بانتفاء الموضوع . نعم إذا كان مرضيّاً عند الله اعتقاداً وديناً ، وخلط في سلوكه - على حد تعبير القرآن - عملًا صالحاً وآخر سيّئاً ، فهو الذي يكون مورداً للشفاعة ؛ قال تعالى : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( التوبة : 102 ) أي من الأعراب جماعة آخرون مذنبون لا منافقون مثل غيرهم بل اعترفوا بذنوبهم لهم عمل صالح وعمل آخر سيّئٌ خلطوا هذا بذاك ، من المرجوّ أن يتوب الله عليهم إن الله غفور رحيم . وفى قوله : عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ إيجاد الرجاء في نفوسهم