خاصّ ومجرىً معيّن ، وهما يستوطنان في موقعين إدراكيين ، وكلاهما لازم ؛ إذ من الخطأ إعمال أحدهما وتضييع الآخر وإهماله .
الشرع بدوره يقوّيهما كليهما ، ويمدّ المصاب بالضعف فيهما بالقوّة ، لأنّ العقل والقلب والشرع تحكي ثلاثتها عن حقيقة وواقعية واحدة ، وهي بمنزلة ترجمان لمعنىً واحد .
لذا من المحال أن يخالف حكمُ الشرع حكمَ العقل والفطرة ، أو أن يخالف حكمُ العقل حكمَ الفطرة أو الشرع ، كما من المحال أن يخالف حكمُ الفطرة حكمَ العقل أو الشرع . إنّ هذه العناصر الثلاثة المهمّة يحافظ بعضها على بعض دائماً كحلقات السلسلة ، ويسعى كلّ واحد منهما لتثبيت العنصرين الآخرين .
في آيات القرآن وأخبار المعصومين ( ع ) ما فيه تأكيد لتقوية العقل والقلب ولزوم اتّباع الشرع ، وثمّ في الأدعية والمناجاة ما يدلّ على طلب تقوية هذه العناصر الثلاثة من لدن ساحة الذات المقدّسة .
عودة للعلامة الطباطبائي
بعد أن أوضح الطهراني هذه المقدّمة قال : لقد بلغ أُستاذنا العلّامة الطباطبائي مبلغ الكمال في العناصر الثلاثة جميعاً ، بل حاز بين الأقران على المرتبة الأُولى .
فمن جهة كمال القوّة العقلية والحكمة النظرية ، ثمّ اتّفاق على ذلك بين الصديق والعدو ، وقد كان في ذلك ممّن لا نظير له في العالم