كان العلّامة يؤاخذ بشدّة أُولئك النفر من المتنسّكين المتظاهرين بالقداسة ممّن اتّخذوا الشريعة أُلعوبة وراحوا يسخرون - بذريعة حماية الدين وترويج الشرع - من أولياء الله الذين يتّخذون المحاسبة والمراقبة نهجاً لهم ، ولهم أحياناً سجدات طويلة .
كما كان يرى أنّ الموقف السلبي من الفلسفة والعرفان - وهما ركنان عظيمان من أركان الشرع المبين - ناشئ عن الجمود الفكري والخمول الذهني ، إذ كان يقول : يجب أن نستجير بالله من شرّ هؤلاء الجهّال ، الذين قصموا ظهر رسول الله حيث قال ( ص ) :
« قصم ظهري صنفان : عالم متهتّك وجاهل متنسّك » « 1 »
) .
الطباطبائي ومقام التجرّد العقلي
قال الشيخ جواديآملي عن أُستاذه الطباطبائي : إنّه بلغ أوج التكامل العقلي والتجرّد الروحي ، صار معه يدرك الكلّيات العقلية بدون تدخّل قوّة التخيّل وتمثّل مصداقها في مرحلة الخيال ، وتجسّدها في مرتبة المثال المتّصل ، أو بصرف النظر عن ذلك .
ولمّا كان من أدلّة تجرّد الروح إدراك الكلّيات المرسلة المجرّدة من كلّ قيد ، المنزّهة عن كلّ كثرة ، فإنّ الروح التي تدرك موجوداً مجرّداً تامّاً ، هي - لا شكّ - روح مجرّدة « 2 » .
لقد قبل صدر المتألّهين ( رحمه الله ) الأصل الثاني ، بيد أنّه أشكل على
هامش
( 1 ) مهر تابان : ص 381 ، 392 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 2 ص 264 . .