الإسلامي . وأمّا من جهة كمال القوّة العملية والحكمة العملية والسير الباطني في المدارج ومعارج عوالم الغيب والملكوت ، والبلوغ إلى درجات المقرّبين والصدّيقين ، فقد كان صمته عن ذلك وسكوته عنه ، وإطباق شفتيه عليه حتّى في حياته ، ممّا لا يسمح لنا أن نكشف الستار عن أكثر من ذلك في هذه المرحلة ، لاسيّما وأنّه كان يعتبر كتمان السرّ من أعظم الفرائض .
وأمّا من جهة الشرع ، فقد كان فقيهاً متشرّعاً ، بذل سعيه بتمام معنى الكلمة في رعاية السنن والآداب ، ولم يكن يتوانى عن الالتزام بأداء أقلّ المستحبّات ، وكان ينظر بعين التعظيم والإجلال والتبجيل لأولياء الشرع المبين .
لقد كان يعترض على ما يصدر من بعض الصوفية من عدم عناية بالشرع المقدّس ، العناية التي يستحقّ ، وينتقدهم عليه ، ويعتبر أنّ نهج هؤلاء مقرون بالخطأ ، غير مصيب للمنزل المقصود .
وبشأن القرآن الكريم ، كان الأُستاذ العلّامة يكنّ له إجلالًا خاصّاً ويحوطه بعناية فائقة ، كما كان يحفظ عدداً من الآيات القرآنية ، ومن كثرة مزاولته لها صار إلى حالة من العشق والوَله بالآيات ، حيث كان يعتبر أنّ أهمّ وأفضل ما يقوم به آناء الليل وأطراف النهار هو تلاوة القرآن ، وكان يتنقّل من الآية إلى الأُخرى ، ومنها إلى التي تليها وهكذا ، في عالم ملؤه البهجة والسرور ، وهو ينظر إلى حدائق القرآن وينغمر فيها .
العلامة الطباطبائي 'قده'" لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي " — صفحة 65
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٦٥