هو نتائج الفلسفة فالتفسير فلسفيّ ، وإذا ما جعل المبنى نتائج علم الكلام فالتفسير كلاميّ ، وإذا ما صارت العلوم الطبيعية هي المبنى فالتفسير تجريبيّ قائم على أبحاث العلوم الطبيعية ، وهكذا .
لو رجعت إلى تفسير صدر الدين الشيرازي ( سبعة مجلدات ) لرأيته يأخذ من الآية دليلًا على مطلبٍ فلسفيٍّ كان قد حقّقه في كتابه ( الأسفار الأربعة ) ، ومن ثمّ فهو يجعل الفلسفة هي المبنى .
ولو عدت إلى « التفسير الكبير » للفخر الرازي لرأيت أنّ لديه منظومة أو نتائج كلامية قد انتهى منهما ، وثبتت لديه في رتبة سابقة ، ثم جاء إلى القرآن ليعثر على شواهد تؤيّد ما ذهب إليه . هكذا لو لاحظنا الطنطاوي في تفسيره نجد أنّه يحاول تطبيق نتائج العلوم الطبيعية التي أفرزها عصره على القرآن ، فيبحث عن شواهد تُثبت تلك النتائج .
ولو رجعنا إلى بعض التفاسير لوجدنا صاحبها قد وصل في مكاشفاته إلى نتائج يبحث لها عن شواهد من القرآن تؤيدها .
من هنا يكون التفسير فلسفياً ، أو كلامياً ، أو طبيعياً ، أو عرفانياً ، أو علمياً ، لكن تفسير السيّد الطباطبائي ( الميزان ) لا هو فلسفيّ ولا كلاميّ ولا عرفانيّ ولا طبيعيّ ، بل هو بيان للقرآن بالقرآن ، يستفيد منهجياً من العقل والنقل معاً كمصباحين اثنين لأنّه يتعاطى مع النقل كمصباح مرشد أيضاً .
كسّار : في ضوء ما مرّ ، ما هو الفرق بين أن نجعل العقل مبنىً
العلامة الطباطبائي 'قده'" لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي " — صفحة 164
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٦٤