أيضاً ، ولا يمكن التخصيص .
وهذا ما يقصدونه من التعاطي مع دور العقل كمفتاح .
أمّا التعامل مع العقل كمصباح فهذا هو الذي وردت الروايات بمضمونه . فعن الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) عن النبيّ ( ص ) قال :
« ألا ومثَل العقل في القلب كمثَل السراج في وسط البيت » « 1 » .
إذا دخلت إلى البيت ولم يكن فيه مصباح ، فإنّك لا ترى شيئاً ، ولا يمكن أن تميّز الجيّد من الرديء ، وتتوقّف عن ممارسة أيّ فعل . لكنّ العقل يهبك نوراً ، ويجعلك تميّز الصحيح من السقيم ، فتقبل هذا وترفض ذاك .
وهذا معنى أن يكون العقل بمنزلة المصباح في البيت .
وبهذا ينبغي التمييز في علاقة العقل مع القرآن ، وتحديد موقعه في عملية الاستنباط والاستدلال بين دوره كميزان ، ودوره كمفتاح ، ودوره كمصباح ينير للإنسان الطريق .
كسّار : تحدّثتم في الجواب عن دور العقل كمفتاح ومصباح ، فماذا عن دوره كمرجع أو ميزان ومبنى في التعاطي مع القرآن ؟
الحيدري : لو تحوّل العقل إلى مرجع أو مبنى في جميع المسائل ، ولم نميّز بين الأدوار الثلاثة السابقة لصار التفسير فلسفياً .
فالتفاسير تُصنَّف إلى فلسفية ، وكلامية ، وعرفانية ، وطبيعية تجريبية في ضوء الأساس الذي ينطلق منه المفسّر . فإذا ما جعل المبنى
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 1 ، ص 99 . .