تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلامة الطباطبائي 'قده'" لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي " — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
يميّز الطباطبائي بين المسارين ، بنصّ مرّ بعضه ، يقول فيه : « ففرق بين أن يقول الباحث عن معنى آية من الآيات : ماذا يقول القرآن ؟ أو يقول : ماذا يجب أن نحمل عليه الآية ؟ فإنّ القول الأول يوجب أن يُنسى كلّ أمرٍ نظريّ عند البحث وأن يتّكئ على ما ليس بنظريّ ، والثاني يوجب وضع النظريات في المسألة وتسليمها وبناء البحث عليها » « 1 » . كسّار : أرجو أن نستكمل الرؤية بمثال ؟ الحيدري : عندما نأتي لقول الله سبحانه : وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ( النمل : 88 ) ، فإنّ المبنى إن كان عقلياً نسأل العقل ونتّجه إليه أوّلًا : هل العالم ثابت أم متحرّك ؟ وإذا كان متحرّكاً فبأيّ حركة ؛ عرضية أم جوهرية ؟ لّما كان صدر الدين الشيرازي قد قرّر أنّ العالم كلّه في حركة جوهرية ، فسيكون جوابه أنّ الجبال في حركة جوهرية . وعندما يأتي إلى الآية يذكر أنّ هذا دليل على الحركة الجوهرية . هنا لم يمارس التفسير ، بل طبّق على القرآن ما كان قد انتهى إليه من نتائج في البحث الفلسفي . هذه منهجيّة . لكن في المنهجية الثانية نأتي إلى القرآن بحيث نستعين بالآيات الأخرى لاستبيان مراده وتحديد معنى الآية ، بحيث نجعل العقل والنقل هادياً لفهم المطلق من القرآن نفسه .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 6 . .