الرَّازِقِينَ ( المؤمنون : 72 ) .
وذلك إلى عشرات الآيات الأخرى التي تُفهم في إطار القاعدة العقلية المشار إليها آنفاً ؛ المتمثّلة بأن لا مؤثّر في الوجود على نحو الاستقلال إلّا الله .
كسّار : لماذا لا ننطلق من القرآن نفسه مباشرة ؟
الحيدري : حيث إنّ جملة من المباحث الأساسية والعقائد التي جاءت في القرآن الكريم بنحو المثل ، فهي مدعاة للالتباس . على سبيل المثال : ثَمَّ في آيات القرآن ما قد يوهم بالجسمية والتفويض وأمثال ذلك ، ولكن عندما نذهب تلقاء الدليل العقلي نراه يسجِّل بوضوح أنّ التفويض ممتنع في نظام الوجود . وهذا ما يبعثك على البحث في القرآن بحيث تتّجه الظواهر بأجمعها صوب امتناع التفويض . وإذا ما وجدنا ظاهراً يشعر بالتفويض ، نتصرّف به مباشرة .
وهكذا يكون العقل في محضر النقل ، والنقل مؤيِّداً للعقل ؛ هذا هو المنهج الذي أتّبعُه في استنباط العقائد .
كسّار : ما المقصود بالعقل ؟
الحيدري : المراد به القوّة التي تدرك التصديقات الكليّة . وبشأن علاقته بالنقل فله أدوار متعدّدة ، فتارة يكون ميزاناً للقبول والرفض ، وأخرى يكون مفتاحاً حيث ينتهي دوره عند تخوم النقل ، وثالثة
يكون مصباحاً ونوراً يضيء الطريق لفهم حقائق الوحي والنقل .
العلامة الطباطبائي 'قده'" لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي " — صفحة 161
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٦١