على هذا الضوء يميّز السيّد الطباطبائي بين حركتين أو مسارين ، فالذي يجعل العقل أو النقل بكلّ معطياتهما ونتائجهما مبنىً وميزاناً فهذا هو المنهج التطبيقي . أمّا الذي يجعل القرآن هو الذي يجيب أوّلًا وقبل كلّ شيء ، ولكن بإرشاد من العقل والنقل ، فهذا هو المنهج التفسيري .
بهذا أيضاً يتّضح أمران :
الأوّل : أنّه لا يصحّ أن ينسب « الميزان » إلى التفاسير الفلسفية كما هو شائع لدى شرائح عرضية . إذ هو يفصل البحوث الفلسفية عن البحث التفسيري بعناوين مستقلّة ، ولا يدمج الاثنين في تركيب واحد ، لأنّ للبحث الفلسفي اتّجاهاً يمشي به ، وللبحث التفسيري منهج آخر يمشي به .
الثاني : الأحرى أن يقال عن السيّد الطباطبائي أنه يستخدم المنهج العقلي في معارف القرآن ذات الصلة بموضوع العقل وحدوده ، لكن بالمعنى الذي أبنّاه من أنّ العقل بمنزلة المصباح الذي يرشد ولا يؤسّس مستقلًا في مقابل القرآن .
كسّار : تبقى مسألة : لو عدنا إلى القرآن الكريم لرأينا الغالب عليه توجيه الخطاب إلى الفطرة - وهذا ما أشار إليه الطباطبائي أيضاً - والسؤال : ما هي طبيعة العلاقة بين دور العقل ودور الفطرة ؟
الحيدري : يركّز القرآن الخطاب إلى الفطرة ، وهذه قضية ثابتة في المنهج القرآني . لكن الإنسان قد يدسّ فطرته في التراب ، فتخطئ
العلامة الطباطبائي 'قده'" لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي " — صفحة 167
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٦٧