ولم يكتف ابن حجر بنقل ما قاله ابن السكين والسكوت عنه ، بل نقل ما تقدّمت الإشارة إليه من رواية ابن أبي خيثمة في « تاريخه » من حديث عائشة وأنها قالت لمروان : ( أما أنت يا مروان ، فأشهد أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن أباك وأنت في صلبه ) .
وهنا يعلّق ابن حجر بقوله : ( قلت : وأصل القصّة عند البخاري بدون هذه الزيادة ) « 1 » أي قولها : ( لعن أباك وأنت في صلبه ) .
وقبل أن نعرف قيمة هذا التعليق أرى أن من الأفضل أن نقف قليلًا عند الرواية محلّ البحث وكيف نقلها البخاري ، قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ، حدّثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن يوسف بن ماهك ، قال : كان مروان على الحجاز ، استعمله معاوية ، فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية ، لكي يبايَع له بعد أبيه ، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئاً ، فقال : خذوه ، فدخل بيت عائشة ، فلم يقدروا ، فقال مروان : إن هذا الذي أنزل الله فيه وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي ، فقالت عائشة من وراء الحجاب : ما أنزل الله فينا شيئاً من القرآن إلَّا أن الله أنزل عُذري ) « 2 » .
والذي يلاحظ أن البخاري أثبت في صحيحه أفضل نسخةٍ معدّلةٍ من هذه القصّة ، وأهمّ ما تمّ التخفيف من حدّته فيها :
فأوّلًا : اعتراض عبد الرحمن بوصف توريث معاوية ابنه يزيد أنه ( هرقلية ) أريد بها مصلحة يزيد وكرامته وليس مصلحة الإسلام ومنافعه . . قد
تغيّر إلى مجرّد ( شيء ) لا تتّضح طبيعته وأبعاده !
ثانياً : شذّب قول عائشة وحذف منه لعن الحكم ومن في صلبه واكتفى
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 105 .
( 2 ) صحيح البخاري ، طبعة طوق النجاة : ج 6 ، ص 133 ، ح 4827 .