الموقف الأوّل : ابن تيمية
للشيخ ابن تيمية موقفٌ واضحٌ ومحدّدٌ مِن وُلد الحكم تطرّقنا له في أكثر من مناسبة ، وخلاصته أنه يرى في ولده أنهم المقصودون بالحديث النبوي « لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة كلّهم من قريش » وأنهم المذكورون في التوراة في بشارة إسماعيل أنه ( سيلد اثني عشر عظيماً ) وأنّ الإسلام كان عزيزاً في دولتهم ، قويّاً ، مهيباً ، ومصاناً .
أما فيما يخصّ لعن الحكم ونفيه ، فقد تحدّث ابن تيمية مفصّلًا عن الموضوع فكان مما قاله « 1 » :
- قصّة نفي الحكم ليست في الصحاح ، ولا لها إسناد يعرف به أمرها .
- طعَن كثير من أهل العلم في نفيه ، وقالوا : هو ذهب باختياره .
- أنّ عامّة من ذكر قصّة الحكم إنَّما ذكرها مرسلة . وقد ذكرها المؤرّخون الذين يكثر الكذب فيما يروونه ، وقلَّ أن يسلم نقلهم من الزيادة والنقصان .
- أنّ الحكم من الطلقاء ، وقد حسن إسلام أكثرهم ، وبعضهم فيه نظر . ومجرّد ارتكاب بعضهم ذنباً يُعذر عليه ، لا يوجب أن يكون هذا البعض منافقاً في الباطن .
هذه خلاصة ما ذهب إليه الشيخ ابن تيمية في قصّة الحكم ، وهي على وجازتها ، تحتاج - لتفكيك طبيعتها التشكيكية وإنكارها للمسلّمات واستشكالها للواضحات - إلى دراسة مستقلّة ، ولكننا نرجو أن تكون قد اتّضحت قيمتها العلمية من خلال ما سبق وسردناه من أخبار وما نقلناه من أقوال ، هذا وفيما سيأتي من كلمة الشيخ الألباني ما يجيب أيضاً عليها .
هامش
( 1 ) ابن تيمية ، منهاج السنّة النبوية ، ج 6 ، ص ص : 265 ، 266 ، 267 ، 269 .