يصرّح بصحّته - ألمح إلى إعلاله بمخالفته رواية البخاري المتقدّمة ، فقال عقبها : « قلت : أصل القصّة عند البخاري بدون هذه الزيادة » !
فأقول : ما قيمة هذا التعقيب ، وهو يعلم أن هذه الزيادة صحيحة السند ، وأنها من طريق غير طريق البخاري ؟ ! وليس هذا فقط ، بل ولها شواهد صحيحة أيضاً كما تقدَّم ؟ اكتفيت بها عن ذكر ما قد يصلح للاستشهاد به ! فقد قال في شرحه لحديث : « هلكة أمّتي على يدي غلمة من قريش » من « الفتح : 13 / 11 » : « وقد وردت أحاديث لعن الحكم والد مروان وما ولد ، أخرجها الطبراني وغيره ، غالبها فيه مقال ، وبعضها جيّد « 1 » ، ولعلّ المراد تخصيص الغلمة المذكورين بذلك ! » .
وأعجب من ذلك كلّه تحفّظ الحافظ الذهبي بقوله في ترجمة ( الحكم ) من « تاريخه » ( 2 / 96 ) : « وقد وردت أحاديث منكرة « 2 » في لعنه ، لا يجوز الاحتجاج بها ، وليس له في الجملة خصوص من الصحبة بل عمومها » !
كذا قال ! مع أنه - بعد صفحة واحدة - ساق رواية الشعبي عن ابن الزبير مصحّحاً إسناده كما تقدّم ! ! ومثل هذا التلوّن أو التناقض مما يفسح المجال لأهل الأهواء أن يأخذوا منه ما يناسب أهواءهم ! نسأل الله السلامة ) « 3 » .
لقد سقنا نموذج لعن الحكم من أجل ذكر بعض تطبيقات الإجراء الأمويّ
الثاني ، ولا يعدم ذلك أن نذكِّر بفائدتين أخريين يمكن إضافتها إلى ما تقدّم :
الفائدة الأولى : أن هذه المجموعة من الروايات تثبت بما لا مجال للشكّ فيه أنّ بعض الصحابة « ملعونون » من قبل رسول الله ( ص ) وهذا بحدّ ذاته
هامش
( 1 ) التأكيد من المؤلّف .
( 2 ) التأكيد من المؤلّف .
( 3 ) سلسلة الأحاديث الصحيحة ، ج 7 ، ق 2 ، صص 723 - 724 ، ذيل الحديث 3240 .