الموقف الثاني : الحافظ الذهبي
اتّضح مما سبق أن الحافظ الذهبي وإن طعن في أغلب الروايات الواردة في لعن الحكم ومن في صلبه ، إلَّا أنه أضطر في النهاية إلى تصحيح بعضٍ منها - رواية الشعبي حصراً - في موقف لا يخلو من غرابة !
قال في « تاريخ الإسلام » : ( وقد رويت أحاديث منكرة في لعنه لا يجوز الاحتجاج بها ) « 1 » .
وقد قلنا قبل قليل أنه لم يطعن في تلك الأحاديث إلَّا بالجهالة والضعف والتفرّد ، وأنّ هذه الطعون لا ترقى إلى التنازل عن مضامين الأحاديث إذا لم يتّهم رواتها بالكذب والوضع ؛ فإنّه في حالة كهذه ( أي مع عدم الطعن المذكور ) يمكن لمثل هذه الأخبار أن يجبر بعضها بعضاً .
وللقارئ الكريم أن يتأمّل بعض تلك الروايات التي ذكرها الذهبي ، نضعها بين يديه لمجرّد الاطلاع :
- ( حمّاد بن سلمة وجرير ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي يحيى النخعي ، قال : كنت بين مروان والحسن والحسين ، والحسين يسابّ مروان ، فقال مروان : إنكم أهل بيتٍ ملعونون ! فغضب الحسن وقال :
والله ، لقد لعن الله أباك على لسان نبيّه وأنت في صلبه ) « 2 » .
- العلاء ، عن أبيه عن أبي هريرة : أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام كأنّ بني الحكم ينزون على منبره ، فأصبح كالمتغيّظ ، وقال :
( ما لي رأيت بني الحكم ينزون على منبري نزو القردة ) « 3 » .
هامش
( 1 ) الذهبي ، تاريخ الإسلام ، ج 2 ، ص 199 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 199 ، قال الذهبي : ( أبو يحيى مجهول ) .
( 3 ) المصدر السابق : سكت الذهبي عن هذا الحديث .