الاتجاه الثالث : نظرية الأمر بين الأمرين
هذا الاتجاه هو الذي تبنّاه الشيعة الاثنا عشرية تبعاً لأئمّة أهل البيت عليهم السلام من خلال التزامهم بنظرية الأمر بين الأمرين . هذه النظرية ترفض في وقت واحد الجبر الأشعري والتفويض الاعتزالى ، وتقدّم صياغة للفكر التوحيدي تجمع بانسجام ودونما تعارض بين العدل والسلطنة الإلهيّتين .
على هذا خطّ الشيعة الإمامية بتوجيه أئمّتهم عليهم السلام مرتكزات اتجاه
كلامىّ جديد متميِّز عن الاتجاهين الأشعري والاعتزالى ، يمكن عرض خطوطه والإشارة إلى عناصره ومحتوياته وما تعنيه نظرية الأمر بين الأمرين على مستوى الفهم والتفسير ، من خلال النقاط التالية :
1 التصوير الروائي
هناك حزمة مكثّفة من الروايات والأخبار جاءت تضئ جوانب المسألة ، وتكشف عن جوانب العتمة التي اكتنفت بقيّة الاتجاهات التي نشأت بين المسلمين ، بالأخصّ الاتجاهين الجبري والتفويضى « 1 » .
لقد لعبت الروايات في هذا المجال دوراً كبيراً في تحديد نظرية الأمر بين الأمرين ، وتوجيه المسار الفكري للشيعة الإمامية نحو هذا الاتجاه المتوازن البعيد عن حدّى الإفراط والتفريط .
يقول السيّد الخوئي عن هذه النقطة : « إنّ طائفة الإمامية بعد رفض نظرية الأشاعرة في أفعال العباد ونقدها صريحاً ، ورفض نظرية المعتزلة فيها ونقدها
هامش
( 1 ) يشير السيّد الخوئي إلى أنّ الروايات التي جاءت في ذمّ هذين المنحيين الخاطئين بلغت من الكثرة حدّ التواتر . ينظر : محاضرات في أصول الفقه ، ج 2 ، ص 77 .