تَوْفِيقِى إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ « 1 » ، وقوله : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ « 2 » ، وقوله : وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ « 3 » ، وقوله : وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِى إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ « 4 » ، وقوله : يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِى مَنْ يَشَاءُ « 5 » ، وقوله : إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ « 6 » ، وقوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ « 7 » ، وقوله : رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا « 8 » ، وقوله : رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِى « 9 » .
فلو أنّ الهداية والضلال والصبر والنصح وغيره ممّا أشارت إليه الآيات هي أفعال الإنسان مباشرة وبالاستقلال ، فلا معنى أن تُسند إلى الله سبحانه . كما ينبغي من جهة أخرى أن لا يتبادر إلى الذهن معنى الجبر ، فالموقف من الفعل الإنسانى ليس مردّداً بين استقطابين لا ثالث لهما ؛ هما الجبر والتفويض ، بل بينهما منزلة عريضة تصفها الأحاديث بأنّها أوسع ممّا بين السماء والأرض .
الحصيلة
هكذا يتهاوى الموقفان الجبري والتفويضى ولا يصمدان أمام التمحيص العقلي والمناقشة النقلية قرآناً وسنّة ، وبتهاويهما يسقط هذا الاستقطاب الذي عرفه الفكر الكلامي بين الأشاعرة والمعتزلة ، لينفتح الطريق أمام رؤية جديدة هي تلك التي تعبّر عن نفسها بمقولة الأمر بين الأمرين .
هامش
( 1 ) هود : 88 .
( 2 ) الأنفال : 24 .
( 3 ) النحل : 127 .
( 4 ) هود : 34 .
( 5 ) النحل : 93 .
( 6 ) النمل : 57 .
( 7 ) الفاتحة : 5 .
( 8 ) المؤمنون : 106 .
( 9 ) الحجر : 39 .