2 الدليل النقلي
أ : آية لا تدركه الأبصار
تظافر الدليل النقلي قرآناً وسنّة على إثبات امتناع الرؤية وعدم إمكانها سواءفى الدُّنيا أو في البرزخ والآخرة . من ذلك قوله سبحانه : لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ « 1 » . قال الراغب في « المفردات » : « البصر يقال للجارحة الناظرة نحو قوله تعالى : كَلَمْحِ الْبَصَرِ ، وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ . . . وقوله عزّ وجلّ : لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ حمله كثير من المسلمين على الجارحة ، وقيل : ذلك
إشارة إلى ذلك وإلى الأوهام والأفهام كما قال أمير المؤمنين رضي الله عنه : التوحيد أن لا تتوهّمه ، وقال : كلّ ما أدركته فهو غيره . والباصرة عبارة عن الجارحة الناظرة ، يقال : رأيته لمحاً باصراً أي ناظراً بتحديق » « 2 » .
تعود أهمّية التمييز الذي ساقه الراغب وغيره بين الإدراك والبصر إلى مسألة شائكة أخرى ترتبط بالموضوع . فقد استند إليه بعض من قال بجواز الرؤية وإمكانها ، مستدلًّا على أنّ ما تنفيه الآية هو الإدراك ، والإدراك شئ والبصر أو الرؤية شئ آخر ، بيدَ أنّ هناك من الشواهد القويّة والقرائن القطعية ما يثبت عدم صحّة هذا التفسير ، يأتي في طليعتها بعض ما جاء عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام فيما ذكروه من أنّ المقصود ب « لا تدركه الأبصار » لا تراه الأبصار ، وقد مرَّ علينا نصّ الشيخ المفيد من أنّ الروايات تواترت عن أئمّة الهدى في هذا المضمار ، وهم عدل القرآن والاوْلى بتفسيره .
من المقاربات التفسيرية التي ذكرها المفسّرون في الاستدلال بالآية
هامش
( 1 ) الأنعام : 103 .
( 2 ) المفردات في غريب القرآن ، مادّة بصر ، ص 49 .